كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

وإن انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى ويحتمل ألا يلزمه وإن ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة على وجهين وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها
ـــــــ
تبل فوجهان أحدهما لا يلزمه بدلها لأنها غير محتاجة إلى الكسوة والثاني بلى لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة فلو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها "إن انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى" قدمه في "المستوعب" و "المحرر" وصححه في "الفروع" لأن الاعتبار بمضي الزمان دون بقائها بدليل ما لو تلفت "ويحتمل ألا يلزمه" لأنها غير محتاجة إلى الكسوة وفي "الرعاية" فإن كساها السنة أو نصفها فسرقت أو تلفت فيها وقيل في وقت يبلى مثله أو تلفت فلا بدل عليه وقيل هي إمتاع فيلزمه بدلها ككسوة القريب وإن بقيت صحيحة لزمه كسوة سنة أخرى إن قلنا هي ملك وإن قلنا إمتاع فلا كالمسكن وأوعية الطعام والماعون والمشط ونحوها وفي غطاء ووطاء ونحوهما الوجهان "وإن ماتت أو طلقها قبل مضى السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة على وجهين".
أحدهما يرجع به قدمه في المحرر و الرعاية وصححه في الفروع لأنه دفع لمدة مستقبلة كما لو دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها.
والثاني لا رجوع لأنه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل إكمالها بخلاف النفقة المستقبلة وكنفقة اليوم وقيل ترجع بالنفقة وقيل بالكسوة وقيل كزكاة معجلة جزم به في "المنتخب" وقال ابن حمدان لا يرجع فيهما إن بانت ويرجع إن أبانها بطلاق أو فسخ وعلى الأول يرجع إلا يوم الفرقة والسلف وهو أصح إلا على الناشز فيرجع عليها في الأصح وفي "عيون المسائل" لا ترجع بما وجب كيوم وكسوة سنة بل بما لم يجب ويرجع بنفقتها من مال غائب بعد موته بظهوره على الأصح "وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها" من بيع وهبة وصدقة ونحو ذلك لأنها حقها فملكت التصرف فيها كسائر مالها لكن ذلك مشروط بقوله "على وجه لا يضربها ولا ينهك" بفتح الياء أي يجهده "بدنها"

الصفحة 173