كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
وإن غاب مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى وعنه لا نفقة لها إلا أن يكون الحاكم قد فرضها
ـــــــ
فإن عاد عليها ضرر في بدنها أو نقص من استمتاعها لم تملكه لأنه يفوت حقه بذلك والكسوة كالنفقة في ذلك ويحتمل المنع لأن له استرجاعها لو طلقها في وجه بخلاف النفقة.
فرع : إذا اختلفا معه عادة أو كساها بلا إذن ولم يتبرع سقطت وفي "الرعاية" وهو ظاهر "المغني" إن نوى أن يعتد بها.
"وإن غاب مدة ولم ينقق فعليه نفقة ما مضى" ولم تسقط بل تكون دينا في ذمته سواء تركها لعذر أو غيره في ظاهر "المذهب" وقاله الأكثر لما روى الشافعي قال أنا مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا ورواه البيهقي أيضا قال ابن المنذر وهو ثابت عن عمر ولأنه حق لها وجب عليه بحكم العوض فرجعت به عليه كالدين قال ابن المنذر هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والإجماع ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها والكسوة والسكنى كالنفقة ذكره في "الرعاية" الكبرى وعنه لا نفقة لها اختاره في الإرشاد وفي الرعاية أو الزوج برضاها لأنها نفقة تجب يوما فيوما فتسقط بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة الأقارب وجوابه بأن نفقة الأقارب وصلة يعتبر فيها اليسار من المنفق والإعسار ممن تجب له بخلاف نفقة الزوجة وتثبت في ذمته حسبما وجبت لها موسرا كان أو معسرا ويصح ضمانها على الأول لأن مآله إلى الوجوب "إلا أن يكون الحاكم قد فرضها" فيلزم بحكمه رواية واحدة لأن فرضه حكم وحكمه لا ينقض وفي الانتصار أن أحمد أسقطها بالموت وعلل في الفصول الثانية بأنه حق ثبت بقضاء القاضي فلو استدانت وانقضت رجعت نقله أحمد بن هاشم ذكره في الإرشاد.
تتمة: الذمية كالمسلمة فيما ذكرنا في قول عامة العلماء لعموم النص والمعنى.