كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

يمكنه الوطء أولا يمكنه كالعنين والمجبوب والمريض وإن كانت صغيرة لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها ولا تسلمها ولا تسليمها إذا طلبها فإن بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم و يمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله وإن منعت تسليم نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها
ـــــــ
الاستمتاع بها فلم تلزمه نفقتها كما لو كانت صغيرة.
وجوابه الفرق بينهما فإن الصغيرة لم تسلم نفسها تسليما صحيحا ولم تبذل ذلك وكذلك إذا كان يتعذر عليه الوطء كالمريض والمجبوب لأن التمكين وجد من جهتها وإنما تعذر من جهته فوجبت النفقة "يمكنه الوطء أولا يمكنه كالعنين والمريض والمجبوب" لما ذكرنا "وإن كانت صغيرة لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها" في قول الأكثر لأنه لم يوجد التمكين من الاستمتاع لأمر من جهتها قال في "الرعاية" لم تجب كما لو تزوج من لا يطأ مثله بمن لا يوطأ مثلها في الأصح لعدم الموجب "ولا" يجب على الزوج "تسلمها ولا تسليمها" إليه "إذا طلبها" لأنه لا يمكنه استيفاء حقه منها ولأن وجوب التسليم إنما كان لضرورة تمكينه من تسليم الحقوق المتعلقة بالزوجية وهي منتفية هنا وظاهره أن الصغيرة التي يمكن وطؤها إذا سلمت نفسها فإنه يلزمه نفقتها كالكبيرة
وإن غاب الزوج فبذل وليها تسليمها فهو كما لو بذلت المكلفة التسليم لأن وليها يقوم مقامها وإن بذلت هي دون وليها فلا نفقة لها لأنه لا حكم لكلامها ذكره في "الشرح" "فإن بذلته والزوج غائب لم يفرض لها" لأنها بذلت في حال لا يمكنه التسليم فيه "حتى يراسله الحاكم" أي يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه بذلك "ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله" لأن البذل قبل ذلك وجوده كعدمه فإذا سار إليها أو وكل في تسليمها وجبت النفقة حينئذ فإن لم يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها في أول الوقت الذي يمكنه الوصول إليها وتسلمها فيه ذكره في "المغني" و"الشرح" لأن الزوج امتنع من تسلمها لإمكان ذلك وبذلها له فلزمه نفقتها كما لو كان حاضرا "وإن منعت تسليم نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها" لأن البذل شرط لوجوب النفقة ولم يوجد وفي

الصفحة 176