كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

إلا أن تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ذلك وتجب نفقها وإن كان بعد الدخول فعلى وجهين بخلاف الآجل وإن سلمت الأمة نفسها ليلا ونهارا فهي كالحرة.
ـــــــ
"الفروع" إذا بذلت التسليم فحال بينها وبينه أولياؤها فظاهر كلام جماعة لها النفقة وفي "الروضة" لا ذكره الخرقي قال وفيه نظر وكذا إذا بذلت تسليما غير تام كتسيلمها في منزل أو في بلد دون آخر ما لم يكن مشروطا في العقد "إلا أن تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ذلك" لأن تسليمها قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها بالوطء ثم لا تسلم صداقها فلا يمكنه الرجوع فيما استوفى منها بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بثمنه فإنه يمكنه الرجوع فيه "وتجب نفقتها" لأنها فعلت ما لها أن تفعله فلو منعت نفسها لمرض لم يكن لها نفقة والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها امتناع من جهة الزوج فهو يشبه تعذر الاستمتاع كصغر الزوج بخلاف الامتناع لمرضها لأنه امتناع من جهتها فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها "وإن كان بعد الدخول فعلى وجهين" أحدهما لها النفقة كما قبل الدخول والأشهر أنه لا نفقة لها كما لو سلم المبيع ثم أراد منعه منه "بخلاف الآجل" أي إذا منعت نفسها لقبض صداقها الآجل وظاهره أنه ليس لها أن تمنع نفسها حتى تقبض ذلك لأن قبضه غير مستحق فيكون منعها منعا للتسليم الموجب للنفقة ولا فرق فيه بين الدخول وعدمه "وإن سلمت الأمة نفسها ليلا ونهارا فهي كالحرة" في وجوب النفقة على زوجها الحر ولو أبى للنص ولأنها زوجة ممكنة من نفسها فوجبت نفقتها على زوجها كالحرة فإن كان مملوكا فالنفقة واجبة لزوجته إجماعا إذا بوأها بيتا ويلزم السيد لأنه أذن في النكاح المفضي إلى إيجابها وعنه في كسب العبد لأنه لم يمكن إيجابها في ذمته ولا رقبته ولا ذمة السيد ولا إسقاطها فتعلقت بكسبه فإن عدم أو تعذر فعلى سيده وقال في "الرعاية" تجب في ذمته وقال القاضي تتعلق برقبته لأن الوطء في النكاح كالجناية وجوابه أنه دين أذن فيه السيد فلزمه كاستدانة وكيله والنفقة تجب من غير وطء كالرتقاء ونحوها وليس هو بجناية ولا قائم مقامها

الصفحة 177