كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
فإن كانت تأوي إليه ليلا وعند السيد نهارا فعلى كل واحد منهما النفقة مدة مقامها عنده وإذا نشزت المرأة أو سافرت بغير إذنه أو تطوعت بصوم أو حج أو أحرمت بحج منذور في الذمة فلا نفقة لها
ـــــــ
"فإن كانت تأوي إليه ليلا وعند السيد نهارا فعلى كل واحد منهما النفقة مدة مقامها عنده" أي يلزم الزوج نفقتها ليلا من العشاء وتوابعه من غطاء ووطاء ودهن للمصباح ونحوه لأنه وجد في حقه التمكين ليلا فوجبت نفقته وعلى السيد نفقتها نهارا بحكم أنها مملوكته فلم تجب على غيره في هذا الزمن وقيل كل النفقة إذن عليهما نصفين قطعا للتنازع ولو سلمها نهارا فقط لم يجز.
تذنيب: المعتق بعضه عليه من النفقة بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على سيده أو في ضريبته أو رقبته وما وجب عليه بالحرية يعتبر فيه حاله إن كان موسرا فنفقة الموسرين وإن كان معسرا فنفقة المعسرين والباقي تجب فيه نفقة المعسرين "وإذا نشزت المرأة" فلا نفقة لها في قول عامتهم ولو بنكاح في عدة.
قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف إلا الحكم ولعله قاسه على المهر ولا يصح لأن النفقة وجبت في مقابلة التمكين والمهر وجب بالعقد بدليل الموت.
وفي "الترغيب" من مكنته من الوطء لا من بقية الاستمتاع فسقوط النفقة يحتمل وجهين فإن كان لها منه ولد دفع نفقته إليها إذا كانت هي الحاضنة والمرضعة ويلزمه تسليم أجرة رضاعها ويشطر لناشز ليلا فقط أو نهارا فقط لا بقدر الأزمنة ويشطر لها بعض يوم فإن أطاعت في حضوره أو غيبته فعلم ومضى زمن يقدم في مثله عادت وفي "الشرح" لا تعود إلا بحضوره أو وكيله أو حكم حاكم بالوجوب.
ومجرد إسلام مرتدة أو متخلفة عن الإسلام في غيبته تلزمه فإن صامت لكفارة أو نذر أو قضاء رمضان ووقته متسع فيهما بلا إذنه أو حبست ولو ظلما في الأصح فلا نفقة لها "أو سافرت بغير إذنه" سقطت لأنها ناشز وكذا إن انتقلت من منزلها بغير إذنه "أو تطوعت بصوم أو حج أو أحرمت بحج منذور في الذمة فلا نفقة لها" لأنها في معنى المسافرة ولما فيه من تفويت