كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
وأن اختلفا في نشوزها أو تسليم النفقة إليها فالقول قولها مع يمينها وإن اختلفا في بذل التسليم فالقول قوله مع يمينه.
فصل
وإن أعسر الزوج بنفقتها أو بعضها أو بالكسوة خيّرت بين فسخ النكاح والمقام.
ـــــــ
الزوج إن كان معها فنفقتها عليه لأنها في قبضته وإن كانت منفردة فلا لأنها فوتت التمكين عليه والصحيح أنه لا نفقة لها هنا بحال "وإن اختلفا في نشوزها أو تسليم النفقة" والكسوة "إليها فالقول قولها مع يمينها" لأن الأصل عدم ذلك وقال الآمدي إن اختلفا في النشوز فإن وجب بالتمكين صدق وعليها إثباته وإن وجبت بالعقد صدقت وعليه إثبات المنع ولو اختلفا بعد التمكين لم يقبل قوله وفي "التبصرة" يقبل قوله قبل الدخول وقولها بعده واختار الشيخ تقي الدين في النفقة والكسوة قول من يشهد له العرف لأنه يعارض الأصل والظاهر والغالب أنها تكون راضية وإنما تطالبه عند الشقاق كما لو أصدقها تعليم شيء فادعت أن غيره علمها وأولى لأن هنا تعارض أصلان "وإن اختلفا في بذل التسليم فالقول قوله مع يمينه" لأنه منكر والأصل عدم التسليم وكذا لو اختلفا في وقته فقالت كان من شهر قال بل من يوم.
فصل
"وإن أعسر الزوج بنفقتها أو ببعضها أو الكسوة" أو ببعضها "خيرت بين فسخ النكاح والمقام" على الأصح وهو قول عمر وعلي وأبي هريرة وأختاره الأكثر ل قوله تعالى: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229] وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف فتعين التسريح وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواة أحمد والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ورواه الشيخان من قول أبي هريرة