كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)

وتكون النفقة دينا في ذمته فإذا اختارت المقام ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك وعنه ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بالإعسار والمذهب الأول وإن أعسر بالنفقة الماضية
ـــــــ
وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبو الزناد لسعيد سنة قال سعيد سنة ولأن هذا أولى بالفسخ من العجز بالوطء وهو على التراخي أو على الفور كخيار العيب وذكر ابن البنا وجها يؤجل ثلاثا ولها المقام ولا تمكنه ولا يحبسها فلو وجد نفقة يوم بيوم أو وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما يعشيها أو كان صانعا يعمل في الأسبوع ما يبيعه في يوم بقدر كفايتها في الأسبوع كله فلا فسخ وكذا إن تعذر عليه الكسب في بعض زمانه أو البيع لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال المانع فإن عجز عنه أياما يسيرة أو مرض مرضا يرجى زواله في أيام يسيرة فلا فسخ وإن كثر فلها الفسخ "وتكون النفقة" أي نفقة فقير وكسوته ومسكن "دينا في ذمته" ما لم تمنع نفسها لأن ذلك واجب على الزوج فإذا رضيت بتأخير حقها فهو في ذمته كما لو رضيت بتأخير مهرها ويجبر قادر على التكسب على الأصح "فإذا اختارت المقام ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك" على الأصح لأن وجوب النفقة يتجدد كل يوم فيتجدد لها الفسخ ولا يصح إسقاطها حقها فيما لم يجب لها كإسقاط شفعتها قبل البيع فإن تزوجته عالمة بعسرته أو شرط إلا ينفق ثم عن لها الفسخ ملكته فلو أسقطت النفقة المستقبلة لم تسقط وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه ليس لها الفسخ لأنها رضيت بعيبه فإن رضيت بالمقام مع ذلك لم يلزمها التمكين من الاستمتاع لأنه لم يسلمها عوضه كالمشتري إذا أعسر بثمن المبيع وعليه تخليتها لتكسب وتحصل ما ينفقة عليها وإن كانت موسرة لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنة "وعنه ما يدل علي إنها لا تملك الفسخ بالإعسار" وقاله عطاء والزهري لأنه إعسار عن حق الزوجة فلم تملك الفسخ كما لو أعسر عن دين لها عليه فعلي هذا لا تملك فراقه ويرفع يده عنها لتكسب لأنه حق لها عليه و"المذهب الأول" لما ذكرنا "وإن أعسر بالنفقة الماضية" فلا فسخ لأن البدن قد قام بدونها والنفقة

الصفحة 181