كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
وإن أمر عاقلا ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه إلا أن يكون الآمر السلطان فهل يضمنه على الوجهين وإن وضع جرة على سطحه فرمتها الريح على إنسان فتلف لم يضمنه.
ـــــــ
"وإن أمر عاقلا ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه" لأنه لم يجن ولم يتعد أشبه ما لو أذن له ولم يأمره وكاستئجاره قبضه الأجرة أولا "إلا أن يكون الآمر السلطان فهل يضمنه على الوجهين" أحدهما لا ضمان جزم به في "الوجيز" وهو ظاهر ما قدموه كغيره والثاني يضمنه واختاره القاضي في المجرد وهو من خطإ الإمام ولأنه يخاف منه إذا خالفه وهو مأمور بطاعته وظاهره أنه إذا كان المأمور صغيرا لا يميز قال في "المغني" و"الشرح" وذكر الأكثر منهم صاحب "الترغيب" و"الرعاية" غير مكلف ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه قال في "الفروع" ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة كالقرابة وصحبة وتعليم ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه وقد كان ابن عباس يلعب فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاوية رواه مسلم قال في شرحه لا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لأنه قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين "وإن وضع جرة على سطحه" أو حائط وعبارة "الفروع" وإن وضع شيئا على علو فهي أجود وفيه شيء "فرمتها الريح على إنسان فتلف لم يضمنه" على المذهب لأن ذلك بغير فعله ووضعه لذلك كان في ملكه وقيل يضمن إذا وضعها متطرفة جزم به في "الوجيز" لأنه تسبب إلى إلقائها وتعدى بوضعها أشبه ما لو بنى حائطا مائلا ولو تدحرج فدفعه عن نفسه لم يضمن ذكره في "الانتصار" وفي "الترغيب" وجهان وإنهما في بهيمة حالت بين مضطر وطعامه لا تندفع إلا بقتلها مع أنه يجوز.
مسألة : من نزل بئرا في محل عدوانا أو سقط فيه فسقط فوقه آخر فماتا ضمنهما عاقلة الحافر وقيل بل هو وقيل على عاقلة الثاني نصف دية الأول ويرجع به على عاقلة الحافر والله أعلم.