كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
وفي جراحه إن لم يكن مقدرا من الحر ما نقصه وإن كان مقدرا في الحر فهو مقدر من العبد من قيمته ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وعنه أنه يضمن بما نقص اختاره الخلال ومن نصفه حر
ـــــــ
في الحر دية لا تزيد وهو أشرف لخلوه من نقص الرق كان تنبيها على أن العبد المنقوص لا يزاد عليها "وفي جراحه إن لم يكن مقدرا من الحر" كالعصعص وخرزة الصلب ما نقصه بعد البرء بغير خلاف نعلمه لأن حق المجني عليه ينجبر فلا تجب الزيادة وإن كان مقدرا في الحر كاليد والرجل والموضحة "فهو مقدر من العبد من قيمته" قدمها في "المستوعب" و"الكافي" وروي عن علي قال أحمد هذا قول سعيد بن المسيب لأن قيمته كدية الحر.
"ففي يده نصف قيمته" لأن الواجب فيها من الحر نصف الدية "وفي موضحته نصف عشر قيمته" لأن الواجب فيها من الحر خمس من الإبل "نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر" لأنه ساوى الحر في ضمان الجناية بالقصاص والكفارة فساواه في اعتبار ما دون النفس ببدل النفس كالرجل والمرأة "وعنه أنه يضمن بما نقص اختاره الخلال" قدمها في "الرعاية" وجزم بها في "الوجيز".
قال أحمد: إنما يأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس لأن ضمانه ضمان الأموال فيجب فيه ما نقص كالبهائم وذكر في "المغني" و"الشرح" أن هذه الرواية أقيس وأولى لأن القياس على الحر غير صحيح لعدم المساواة بينهما فعلى الأولى إن بلغت الجناية ثلث قيمتها احتمل أن ترد إلى النصف فيكون في ثلاثة أصابع ثلاثة أعشار قيمتها وفي أربعة أصابع خمسها كالحرة فإذا بلغت الثلث ردت إلى النصف واحتمل ألا ترد لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية وأن كل ما زاد نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف في الحرة بقينا في الأمة على وفق الأصل "ومن نصفه حر" فلا قود عليه لأنه ناقص بالرق أشبه ما لو كان كله رقيقا وإن كان قاتله عبدا أقيد منه لأنه أكمل من الجاني وإن كان القاتل نصفه حر أوجب القود لتساويهما