كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 8)
فصل
ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتا غرة عبد أو أمة
ـــــــ
فصل
"ودية الجنين" وهو اسم للولد في البطن مأخوذ من الإجنان وهو الستر لأنه أجنه بطن أمه أي ستره ل قوله تعالى: {وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [لنجم:32] "الحر المسلم إذا سقط" فلو ظهر بعضه ولم يخرج باقيه ففيه الغرة كما لو سقط جميعه "ميتا" في قول أكثر العلماء لما روي أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال لتأتيني بمن شهد معك فشهد له محمد بن مسلمة متفق عليه ولما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم " فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى أن دية المرأة على عاقلتها" رواه البخاري ومسلم وزاد وورثها ولدها ومن معهم فقام حمل بن النابغة الهذلي فقال يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما هو من إخوان الكهان" من أجل سجعه الذي سجع فإذا ألقته ميتا فقد تحقق أنه من الضربة فوجب ضمانه سواء ألقته في حياتها أو بعد موتها لأنه تلف بالجناية عليه أشبه ما لو سقط في حياتها وظاهره بجناية عمدا أو خطأ "غرة عبد أو أمة" الأحسن تنوين "غرة" و"عبد" بدل منه وتجوز الإضافة على تأويل إضافة الجنس إلى النوع وسميا بذلك لأنهما من أنفس الأموال والأصل في الغرة الخيار وأصلها البياض في وجه الفرس وقال أبو عمرو بن العلاء الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء قلت وليس البياض شرطا عند الفقهاء وإنما تجب إذا سقط من الضربة ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضربة أو تبقى متألمة منها إلى أن يسقط أو يكون منها كشرب دواء ونحوه فلو قتل حاملا ولم يسقط جنينها فلا لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه فلا يجب الضمان بالشك