ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: (ولو اقتص مقطوع) أي: من قاطعه (ثم مات سراية .. فلوليه حز, وله عفو بنصف دية) , فالحز في مقابلة نفس موروثه, والعفو بنصف الدية واليد المستوفاة مقابلة بالنصف, وهذا عند استواء الديتين.
فإن قطعت امرأة يد رجل فاقتص منها الرجل فعفا وليه على مال .. فوجهان:
أحدهما: له نصف الدية, وهو ظاهر إطلاق الكتاب و (الروضة) هنا.
وأصحهما: ثلاثة أرباعها؛ لأنه استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه, وهو يد امرأة بربع دية رجل, كذا صححه في (الروضة) و (الشرح) في آخر (باب العفو عن القصاص) , وهو تقييد لما أطلقاه هنا.
ومثله لو قطع ذمي يد مسلم فاقتص منه ثم مات المسلم .. فعلى الأصح: يستحق خمسة أسداس دية مسلم, وعلى الثاني: نصفها.
فإن مات الجاني حتف أنفه أو قتل ظلمًا أو في قصاص .. وجب أخذ نصف الدية من تركته.
قال: (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات) أي: المجني عليه بالسراية) .. فلوليه الحز, فإن عفا .. فلا شيء)؛ لأنه استوفى ما يقابل الدية وهو الدان.
قال الرافعي: وهذه صورة يجب فيها القصاص ولا تستحق الدية بالعفو عليها, ومثلها: إذا عفا عن الدية وفرعنا على أن موجب العمد أحد الأمرين فإنه يجوز أن يقتص, وإذا أراد أن يعفو عنه إلى الدية .. لم يكن له ذلك على الأصح.
قال: (ولو مات حان من قطع قصاص .. فهدر)؛ لقوله تعاالى: {ولَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}.
وبهذا قال مالك وأحمد؛ لأن القطع قصاصًا قطع بحق فلا تكون سرايته مضمونة كقطع السرقة.