كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا مِنْهَا عِشْرُونَ ضِرْسًا وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَأَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ
وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَالِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَضْرَاسِ الْعِشْرِينَ لَا فِي الْأَسْنَانِ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ
فَعَلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي الْأَضْرَاسِ عِشْرُونَ بَعِيرًا فِي كُلِّ ضِرْسِ بَعِيرٌ وَفِي الْأَسْنَانِ سِتُّونَ بَعِيرًا فَذَلِكَ ثَمَانُونَ بَعِيرًا يَنْقُصُ مِنَ الدِّيَةِ عِشْرُونَ بَعِيرًا وَعَلَى السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ
وَهُوَ الَّذِي أَضَافَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا تَبْلُغُ دية جميع الأسنان مائة وستون بَعِيرًا فَتَزِيدُ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ سِتِّينَ بَعِيرًا
وَعَلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذَا كَانَ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَانِ بَعِيرَانِ وَهَى عِشْرُونَ ضِرْسًا وفي الأسنان ستون فتلك الدية سواء
قال أبو عمر لا معنى لاعتبار دية الأسنان بدية النفس لا في أصول ولا في قياس لأن الأصول أن يقاس بعضها ببعض
وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ فَيَنْتَهِي مِنَ الْأَسْنَانِ جَمِيعًا حَيْثُ مَا انْتَهَى بِهَا عَدَدُهَا كَمَا لَوْ فُقِئَتْ عَيْنُ إِنْسَانٍ وَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ لَاجْتَمَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةِ نَفْسِهِ أَضْعَافًا فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ دِيَةِ الْأَضْرَاسِ بِدِيَةِ النَّفْسِ
وَمَنْ ضرب رجلا ضربة فألقى أسنانه كلها كانت عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text