كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَلَّا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ لَا تُكَافِئُ دِمَاؤُهُمْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ
وَقدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَادُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْجِرَاحِ فَالنَّفْسُ بِذَلِكَ أَحْرَى وَبِاللَّهِ التْوَفْيِقُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ الْكَافِرَ قَتْلَ غِيلَةٍ قُتِلَ بِهِ فَقَدْ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْمُحَارَبَةِ وَقَطْعِ السَّبِيلِ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حدثني بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ النَّبَطِ عَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ من أهل المدينة فقتله قتل غِيلَةً فَأُوتِيَ بِهِ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهُوَ إذ ذَاكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَ الذِّمِّيَّ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ قَوْلٌ عَامٌّ لَمْ يَسْتَبِنْ غِيلَةً وَلَا غَيْرَهَا
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ فِي تَخْيِيرِ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ مُحَارِبًا اعْتُبِرَ ذَلِكَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(16 - بَابِ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ)
1609 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إِنَّمَا عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَأِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ وَشَرَعَ لَهَا مِنْ دِينِهِ أَنَّ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً تَحْمِلُهَا عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ وَهُمْ رَهْطُهُ وَعَشِيرَتُهُ وَقَبِيلَتُهُ لِئَلَّا يَكُونَ دَمُهُ مَطْلُولًا فَعَلَتْ ذَلِكَ الْكَافَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا السَّهْوُ وَلَا الْغَلَطُ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَارْتَفَعَ التَّنَازُعُ وَوَجَبَ التَّسْلِيمُ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ تَجَاوَزَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لِأُمَّتِي

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text