كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ عُرْوَةَ هَذَا فِي أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ فِي تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ مَا رُوِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت كَانَ تَحَرُّجُهُمْ مِنْ نِكَاحِ الْيَتَامَى سَبَبًا إِلَى نِكَاحِ الْأَرْبَعِ تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثلث وربع) النساء 3
وَأَمَّا قَوْلُهُ كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ
فقيل كُنَّا أَهْلَ حَضَانَتِهِ وَتَرْبِيَتِهِ
وَقِيلَ أَهْلَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ
وَقِيلَ أَهْلَ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ لِأَنَّ الثُّمَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرَّطْبُ وَالرُّمَّ الْيَابِسُ
وَقَدْ رُوِيَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالْأَكْثَرُ الْفَتْحُ فِيهِمَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ غَلَبَنَا حَقُّ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ غَلَبَنَا عَلَيْهِ حَقُّ التَّعْصِيبِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا وَلَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرِثَ مِنْ دِيَتِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يرث
وهو قول بن أَبِي ذِئْبٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
وَالْخِلَافُ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْقَاتِلِ خَطَأً
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْوَجْهَيْنِ مِنَ الْعُلَمَاءِ
فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَرِثُ شَيْئًا
وَرَوَى عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَجُلًا قتل ابنه فَغَرَّمَهُ عُمَرُ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text