كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَكَذَلِكَ قَطْعُ شَجَرِهَا
وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ دَارَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ
وَأَبُو عُمَيْرٍ أَخٌ صغير لِأَنَسٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النعر صَيْدٌ فِي غَيْرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ
وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَضَ وَلَمْ يَتَزَمْزَمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مَعْنَاهُ معنى حديث أبي عمر فِي النُّغَيْرِ
وَأَمَّا حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ لِسُقُوطِ التَّحْرِيمِ لِصَيْدِ الْمَدِينَةِ بِسُقُوطِ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَفَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْجَزَاءَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ لَمْ يَكُنْ فِي صَيْدِ مَكَّةَ إِلَّا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ قِبْلِنَا جَزَاءٌ فِي صَيْدِ مَكَّةَ وَنَزَعُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد) المائدة 94
وقوله و (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ منكم متعمدا) المادة 95
(4 بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ)
1644 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَعَكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أخذته الحمى يقول
(كل امرءء مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نعله

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text