كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

(2 - باب جامع ما جاء في أهل الْقَدَرِ)
لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
1663 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اشْتِرَاطِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَعْقِدَ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَنْكِحُهَا عَلَيْهِ طَالِقٌ
وَأَمَّا سُؤَالُهَا طَلَاقَ مَنْ جَمَعَهَا مَعَهَا عَصَبَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَنَصٌّ لَا دَلِيلٌ
وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ وَالْإِقْرَارُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا
وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ الله لنا هو مولنا) التَّوْبَةِ 51
وَذِكْرُ الصَّحْفَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الزَّوْجِ لِتَنْفَرِدَ بِهِ وَحْدَهَا
1664 - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ
قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ الِانْقِطَاعُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ لَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ أَيْضًا
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَطَرَفًا مِنْ فَضَائِلِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text