كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وأما رواية من روى سماع بن عَبَّاسٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ أَنَّ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَاهُ الْمَعْنَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ قَالَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ - ثَلَاثًا - إِنِ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فباعوها وأكلوا أثمانها إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ
وَلَمْ يَقُلْ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُ وَقَالَ قَاتَلَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ يُرِيدُ ثَمَنَ مَا يُبَاعُ مِنْهُ لِلْأَكْلِ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْأَكْلِ
وَأَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَجَائِزٌ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْأَكْلِ وَأَكْلُ ثَمَنِهِ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
1730 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عيسى بن مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِيَّاكُمْ وَخُبْزَ الْبُرِّ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقُومُوا بِشُكْرِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَاءُ الْقَرَاحُ هُوَ الصَّافِي الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ لَمْ يُمْزَجْ بِعَسَلٍ وَلَا زَيْتٍ وَلَا تَمْرٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُصْنَعُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا جاء من الْآثَارِ فِي أَنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ عَلَى طَعَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرُ تِلْكَ النِّعْمَةِ يُعَارِضُ خَبَرَ عِيسَى هَذَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
وَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشَدَّ الْأَنْبِيَاءِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ زُهَّادًا فِيهَا وَمَا بُعِثَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّهْيِ عَنِ الرَّغْبَةِ فِيهَا

الصفحة 376

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text