كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وَيُرْوَى نَمَاءَ الْخَلْقِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خلق الله) النساء 119
فقال بن عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ هُوَ الْخِصَاءُ
وروي ذلك عن بن عَبَّاسٍ
وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ
وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ الْوَشْمُ
وروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ دِينَ اللَّهِ
وَرُوِيَ ذلك عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ
وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بقول الله عز وجل (فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الرُّومِ 30
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْخِصَاءِ وَالْمَوْجُوءِ مِنَ الْأَنْعَامِ
وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى إِجَازَتِهِ إِذَا كَانَ سَمِينًا
وَقَالُوا خَصْيُ فَحْلِ الْغَنَمِ يَزِيدُ فِي سِمَنِهِ
وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ شِرَاءَ الْخَصِيِّ مِنَ الصَّقَالِبَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا لَوْ لَمْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ لَمْ يَخْصُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ خِصَاءَ بَنِي آدَمَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْضَائِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ
1768 - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَنْهُ
وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَأَسْنَدَهُ

الصفحة 433

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text