كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

فقد قيل إن الكلب العقور ها هنا الْأَسَدُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ عَقَارِهِ سِبَاعُ الْوَحْشِ
واحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يَلْهَثُ عَطَشًا فَسَقَاهُ الرَّجُلُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العطش فنزعت له بموقها فَغُفِرَ لَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ مَنْ يَجِبُ قَتْلُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ مَأْجُورٌ قَاتِلُهُ وَمَأْجُورٌ الْمُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ أَجْرٌ فَفِي الإساءة إليه وزر والإساءة إليه أعظم من قَتْلِهِ
وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ مَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِهِ لِأَنَّ شَيَاطِينَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِمْ
وَقَدْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعٌ شَيْطَانَةً
وَقَالُوا إِنَّ قَتْلَ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِسُورَةِ الْمَائِدَةِ وَقَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الْمَائِدَةِ 4
وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِالْبَيْنِ لِأَنَّ كَلْبَ الصَّيْدِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ بَلْ أُبِيحَ لَنَا بِالنَّصِّ اتِّخَاذُهُ وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
(6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ)
1812 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ والإبل

الصفحة 498

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text