كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْإِضْرَارَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْوَعِيدَ أَتَى مَنُوطًا بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) النِّسَاءِ 12 ثُمَّ الوعيد الْوَعِيدَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فِي مَنْ تَعَدَّى حُدُودَ الله
ومنهم من يرفع حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْإِضْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ وَتُبَدِّدَ سُنَّتَكَ وَتُفَارِقَ أُمَّتَكَ فَسَرَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنْ قَالَ يُعَاهِدُهُ ثُمَّ يَغْدِرُهُ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُقَاتِلُهُ أَوْ يَرْجِعُ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ أَوْ يَلْحَقُ بِالْمُشْرِكِينَ
وَتَجْتَمِعُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَدَدُ الْكَبَائِرِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَبِيرَةً وَذَلِكَ أَتَمُّ وَأَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِيمَا بَيْنٌ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سيئائكم وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) النِّسَاءِ 31 وَالْمُدْخَلُ الْكَرِيمُ الْجَنَّةُ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ
1857 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ - وَمَوْضِعُهُ مِنَ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ أَعْلَى الْمَوَاضِعِ - يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَقُولُ إِنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ يَخْشَى مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ وَعَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْإِنْسَانِ يَكُونُ خَوْفُهُ وَوَجَلُهُ وَإِشْفَاقُهُ (إِنَّمَا يخشى الله من عباده العلمؤا) فَاطِرٍ 28 (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) الرَّحْمَنِ 46
روينا عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فَيَدُقُّ عُنُقَهُ وَالْفَاجِرُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى الْفَمِ فَصَرَفَهُ بِيَدِهِ
وَرَوَيْنَا عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ

الصفحة 568

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text