كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ
أَنَّهَا كدية المسلم وأنه بقتل الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ كَمَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِهِ
وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا يُقْتَلُ عِنْدَهُمَا مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إِلَّا أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ
وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ
وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَنِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَهِيَ قَدْ مَاتَتْ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ غُرَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا إِذَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَيِّتًا
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيهِ الْغُرَّةُ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي هَذَا كَقَوْلِ اللَّيْثِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبِ وَلَمْ تُلْقِ الْجَنِينَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ وَهِيَ حَيَّةٌ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ الْغُرَّةِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ
فَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّهَا مورثة عَنِ الْجَنِينِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ لَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا خَطَأً فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلْيَدِ دِيَةٌ وَدَخَلَتْ فِي النَّفْسِ وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبَةِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ وَلَمْ تَدْخُلِ الْغُرَّةُ فِي الدِّيَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ مُنْفَرِدٌ بِحُكْمِهِ دُونَ أُمِّهِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَسَائِرِ الدِّيَاتِ
وَإِذَا صَحَّ هَذَا بَطَلَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا لِلْأُمِّ خَاصَّةً
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ الدِّيَةُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ دِيَة الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى

الصفحة 80

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text