كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ فِي الْجَنِينِ أَنَّهُ مَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَالْجِنَايَاتِ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ شَاكِيَةً مُوجَعَةً مِنَ الضَّرْبِ حَتَّى طَرْحَتْهُ لَزِمَتِ الْجِنَايَةُ الْجَانِيَ وَيَغَرَمُهَا مَنْ يَغْرَمُ دِيَةَ الْخَطَأِ وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ حَلَفَ الْجَانِي وَبَرِئَ
(8 - بَابُ مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً)
1590 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِذَا قُطِعَتِ السُّفْلَى فَفِيهَا (ثُلُثَا) الدِّيَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ أَنَّ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةَ
وَأَمَّا مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي السُّفْلَى الدِّيَةُ فَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ
ذَكَر أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلْثَا الدِّيَةِ لِأَنَّهَا تَحْبِسُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُ الدِّيَةِ
وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَمَكْحُولٌ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ فِي رِوَايَةِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْهُ
وَرَوَى عَنْهُ زَكَرِيَّا الشَّفَتَانِ سَوَاءٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ تَفْضُلُ السُّفْلَى عَلَى الْعُلْيَا بِالتَّغْلِيظِ وَلَا تَفْضُلُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ على أن في الشفتين الدية وأن في كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَا تَفْضُلُ السفلى غيرها
1591 - مالك أنه سأل بن شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فقال بن شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text