كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 8)

فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَإِنْ مَنَعَ مَا قُطِعَ مِنْهُ بَعْضَ الْكَلَامِ فَفِيهِ بِحِسَابِ مَا مُنِعَ مِنْهُ يَعْتَبِرُ بِحُرُوفِ الْفَمِ
هَذَا كُلُّهُ فِي الْخَطَأِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فِي اللِّسَانِ فَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْقِصَاصَ وَهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يَرَوْنَ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا فِي أَحَدِ قَوْلَيِ مَالِكٍ
وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ فِي مَالِ الْجَانِي
وَقَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ فِي اللِّسَانِ الْقِصَاصُ يَعْنِي فِي الْعَمْدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةَ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأُذُنَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ أَيْضًا
فالذي رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ إِذَا ذَهَبَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ جَمِيعًا
وَفِي قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ حكومة
وهو رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي إِشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ إِلَّا حُكُومَةٌ
وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا اصْطَلَمَتَا الدِّيَةُ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبِ السَّمْعُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ الدِّيَةَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَضُرُّ السَّمْعَ وَيَسْتُرُهُمَا الشَّعَرُ وَالْعِمَامَةُ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي الْأُذُنِ إِذَا اسْتُؤْصِلَتْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ
وَرُوِيَ عَنِ بن مَسْعُودٍ مِثْلُهُ
قَالَ مَعْمَرٌ وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا
وَأَمَّا ذَهَابُ السَّمْعِ فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ خَمْسُونَ
وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ
وَقَالَ عَطَاءٌ لَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَهَابِ السَّمْعِ شَيْءٌ

الصفحة 84

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text