أَي: قَالَ سعيد بن الْمسيب: يكبر الرجل فِي صَلَاة الْجِنَازَة سَوَاء كَانَت بِاللَّيْلِ أَو بِالنَّهَارِ، وَسَوَاء كَانَت فِي السّفر أَو فِي الْحَضَر أَرْبعا أَي: أَربع تَكْبِيرَات، وَقد ذكرنَا الِاخْتِلَاف فِي عدد التَّكْبِيرَات.
وقَالَ أنسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ التَّكْبِيرَةُ الوَاحِدَةِ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاَةِ
هَذَا أَيْضا مِمَّا يدل على مَا قَالَه البُخَارِيّ من جَوَاز إِطْلَاق الصَّلَاة على صَلَاة الْجِنَازَة حَيْثُ أثبت لَهَا تَكْبِيرَة الاستفتاح، كَمَا فِي صَلَاة الْفَرْض، وروى سعيد بن مَنْصُور مَا يتَضَمَّن مَا ذكره البُخَارِيّ عَن أنس عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق، قَالَ زُرَيْق بن كريم لأنس بن مَالك: رجل صلى فَكبر ثَلَاثًا؟ قَالَ أنس: أوليس التَّكْبِير ثَلَاثًا؟ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة، التَّكْبِير أَربع. قَالَ: أجل غير أَن وَاحِدَة هِيَ افْتِتَاح الصَّلَاة.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُمْ
هَذَا مَعْطُوف على أصل التَّرْجَمَة، وَهِي قَوْله: بَاب سنة الصَّلَاة على الْجِنَازَة، فَإِنَّهُ أطلق عَلَيْهِ الصَّلَاة حَيْثُ نهى عَن فعلهَا على أحد من الْمُنَافِقين.
وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإمَامٌ
هَذَا عطف على قَوْله: وفيهَا تَكْبِير وَتَسْلِيم، وَالضَّمِير فِي: فِيهِ، يرجع إِلَى صَلَاة الْجِنَازَة، والتذكير بِاعْتِبَار الْمَذْكُور أَو بِاعْتِبَار فعل الصَّلَاة، أَرَادَ أَن كَون الصُّفُوف فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَكَون الإِمَام فِيهَا يدلان على إِطْلَاق الصَّلَاة على صَلَاة الْجِنَازَة.