سَبِيل الله تَعَالَى مَعُونَة لَهُم على جِهَاد الْعَدو، ثمَّ يمن عَلَيْهِم بِأَنَّهُ قد صنع إِلَيْهِم مَعْرُوفا إِمَّا بِلِسَان أَو بِفعل، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يمن بِهِ على أحد، لِأَن ثَوَابه على الله تَعَالَى.
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من أحب تَعْجِيل الصَّدَقَة وَلم يؤخرها من وَقتهَا، ثمَّ الصَّدَقَة أَعم من أَن تكون من الصَّدقَات الْمَفْرُوضَة أَو من صدقَات التَّطَوُّع، فعلى، فعلى كل حَال خِيَار الْبر عاجله.
0341 - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ عُقْبَةَ بنَ الحَارِثِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُ قَالَ صَلَّى بِنَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم العَصْرَ فأسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ فَقُلْتُ أوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ كنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما فرغ من صلَاته أسْرع وَدخل الْبَيْت وَفرق تبرا كَانَ فِيهِ، ثمَّ أخبر أَنه كره تبييته عِنْده، فَدلَّ ذَلِك على اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الصَّدَقَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب من صلى بِالنَّاسِ، فَذكر حَاجَة فتخطاهم، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن مُحَمَّد بن عبيد عَن عِيسَى بن يُونُس، وَهَهُنَا رَوَاهُ: عَن أبي عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد عَن عمر بن سعيد النَّوْفَلِي الْقرشِي الْمَكِّيّ عَن عبد الله بن أبي مليكَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. والتبر جمع تبرة، وَهِي الْقطعَة من الذَّهَب أَو الْفضة غير مصوغة، وَقيل: قطع الذَّهَب فَقَط. قَوْله: (إِن أبيته) أَي: أتركه يدْخل عَلَيْهِ اللَّيْل.