كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 8)
«1» وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ بِهِ نَحْوَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ تَسْمِيَةُ هَذَا الْأَنْصَارِيِّ بِأَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقوله تَعَالَى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَيْ مَنْ سَلِمَ مِنَ الشُّحِّ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ.
قَالَ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ «3» فَرَوَاهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ بِهِ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا» «4» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بِهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللِّجْلَاجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا» «5» .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا أَكَادُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ يَدِي شَيْئًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذكره اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، إِنَّمَا الشُّحُّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظلما، ولكن ذاك الْبُخْلُ وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن أبي الهياج الأسدي
__________
(1) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب 10، وتفسير سورة 59، باب 6، ومسلم من الأشربة حديث 172، والترمذي في تفسير سورة 59، باب 3.
(2) المسند 3/ 323.
(3) كتاب البر حديث 56، 57.
(4) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 46، وأحمد في المسند 2/ 160.
(5) أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد باب 8، والنسائي في الجهاد باب 8، وابن ماجة في الجهاد باب 9، وأحمد في المسند 2/ 256، 340، 342، 441، 505.
الصفحة 101