كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 8)

لنبيه صلى الله عليه وسلم، ويرحم الله ابن الخطيب الأندلسي حيث قال:
مدحتك آيات الكتاب فما عسى ... يثني على علياك نظم مديحي
وإذا كتاب الله أثنى مفصحًا ... كان القصور فصار كل فصيح
وهذا المقصد -أكرمك الله- يشتمل على عشرة أنواع:
__________
دالًا دلالة ظاهرة بكثرة، بمعنى ناطقًا، فلذا عداه بالباء في قوله: "بتعظيم الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ويرحم الله ابن الخطيب" أبا عبد الله محمد بن جابر "الأندلسي، حيث قال: مدحتك آيات الكتاب" كلها صريحًا، أو استلزامًا بذمها لمخالفه، ودلالتها على إكرامه بنزولها عليه مع اشتمالها على ما فات به غيرها من الكتب السماوية، "فما عسى، يثني على علياك" أي: شرفك، "نظم مديحي" أي: فأي: شيء يترجى به أن يليق الثناء به على شرفك التام بالنسبة لما أثنى الله عليك، "وإذا كتاب الله أنثى مفصحًا" عليك، "كان القصور" أي: العجز، "فصار": "بضم القاف" أي: غاية "كل فصيح" أنه يعترف عن الإتيان ببعض وصافك، "وهذا المقصد أكرمك الله" جملة دعائية "يشتمل على عشرة أنواع".
النوع الأول: في ذكر آيات تتضمن عظم قدره ورفعة ذكره
وجليل مرتبته وعلو درجته على الأنبياء وشريف منزلته
قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] .
قال المفسرون: يعني موسى عليه الصلاة والسلام، كلمه بلا واسطة، وليس
__________
النوع الأول
في ذكر آيات تتضمن عظم قدره ورفعة ذكره، وجليل مرتبته وعلو درجته على الأنبياء وشريف منزلته" هي والرتبة متقاربان بمعنى علو القدر، "قال الله تعالى: {تِلْكَ} مبتدأ {الرُّسُلُ} صفة والخبر {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} بتخصيصه بمنقبه ليس لغيره {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] .
"قال المفسرون" أي: جمهورهم: "يعني موسى عليه الصلاة والسلام كلمه بلا واسطة" وقيل: المصطفى كلمه ليلة المعراج، "وليس نصًا في اختصاص موسى بالكلام".

الصفحة 274