كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 8)
عند أولي الألباب.
ولا يقدح في هذا نزول عيسى ابن مريم عليه السلام بعده؛ لأنه إذا نزل من السماء كان على دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهاجه، مع أن المراد: أنه آخر من نبئ.
قال ابن حبان: من ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب قتله والله أعلم.
__________
والطلاسم، والنيرنجيات" "بكسر النون وإسكان التحتية وفتح الراء فنون ساكنة فجيم فتحتية فألف ففوقية".
قال المجد: النيرنج "بالكسر" أخذ كالسحر، وليس به، "فكلها محال" باطل، "وضلالة" زوال عن الحق، "عند أولي الألباب" العقول، "ولا يقدح في هذا نزول عيسى ابن مريم عليه السلام بعده؛ لأنه إذا نزل من السماء كان على دين نبينا محمد" صلى الله عليه وسلم، "ومنهاجه" طريقه في شرعه، فهو واحد من أمته، "مع" أنه لا يرد هذا أصلًا، إذ "أن المراد أنه آخر من نبئ" وأرسل، فلا يضر وجود واحد بعد، أو أكثر ممن نبئ، أو أرسل قبله.
"قال ابن حبان: من ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب قتله" لتكذيب القرآن، وخاتم النبيين، "والله أعلم".
النوع الرابع: في التنويه به صلى الله عليه وسلم في الكتب السالفة
كالتوراة والإنجيل بأنه صاحب الرسالة والتبجيل
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .
__________
"النوع الرابع في التنويه به":
أي: التعظيم ورفعة شأنه "صلى الله عليه وسلم" بذكره "في الكتب السالفة، كالتوراة والإنجيل؛ بأنه صاحب الرسالة والتبجيل" متعلق بقوله في التنويه، أي: رفع ذكره بأنه صاحب، وهذا أظهر من كونه بدلًا منه.
"قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} باسمه وصفته، بحيث لا يشكون أنه هو، ولذا عدل عن يجدون اسمه أو وصفه مكتوبًا، فتضمن ذلك إخباره تعالى بذكره في الكتابين قبل وجوده، تعظيمًا له وحثًا على