كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 8)
من النار، فتحت الدنيا بإبراهيم وأختمتها بمحمد، فمن أدركه ولم يؤمن به ولم يدخل في شريعة فهو من الله بريء. ذكر ابن ظفر وغيره.
__________
به أممًا من النار، فتحت الدنيا بإبراهيم وختمتها بمحمد"، مثل كتابه الذي يجيء به، فاعقلوه يا بني إسرائيل، كمثل السقاء المملوء لبنًا، يمخفض فيخرج زبدًا، بكتابه أختم الكتب، وبشريعته أختم الشرائع، هذا أسقطه المصنف من كتاب البشر قبل قوله: "فمن أدركه ولم يؤمن" يصدق "به" باطنًا، "ولم يدخل في شريعته" ظاهرًا، "فهو من الله بريء".
"ذكره ابن ظفر" في البشر "وغيره" وبقيته: أجعل أمته يبنون في مشارق الأرض ومغاربها مساجد، إذ ذكر اسمي فيها ذكر اسم ذلك النبي معي، لا يزول ذكره من الدنيا حتى تزول.
النوع الخامس: في آيات تتضمن أقسامه تعالى على تحقيق رسالته
وثبوت ما أوحى إليه من آياته وعلو رتبته الرفيعة ومكانته
وهذا النوع -أعزك الله- لخصت أكثره من كتاب أقسام القرآن للإمام العلامة ابن
__________
النوع الخامس:
في آيات تتضمن أقسامه تعالى على تحقيق رسالته": ثبوتها "وثبوت ما أوحى إليه" مستفاد من سابقه؛ لأنه متى تحققت رسالته قطع بصدقه في كل ما يقول، وقد أخبر؛ بأن القرآن من الله، فيكون حقًا، لكنه أراد التنبيه على أنه أقسم عليه بخصوصه اعتناء بشأنه، وسئل ما معنى القسم منه سبحانه مع أن القصد به تحقيق الخبر وتوكيده، فإن كان لأجل المؤمن، فهو مصدق بمجرد الأخبار بلا قسم، وإن كان للكافر، فلا يفيد فيه، وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب، ومن عادتها القسم إذا أرادت توكيد أمر، وأجاب القشيري؛ بأن الله أقسم لكمال الحجة وتوكيدها؛ لأن الحاكم يفصل إما بالشهادة وإما بالقسم، فذكر الله تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال: {شْهِدُ اللَّه} ، وقال: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، "من آياته" القرآن، وهو الظاهر من استدلاله عليه، بقوله الآتي: إنه لقرآن كريم ويحتمل ما هو أعم، ودليله {وَالنَّجْم} إلى قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ} ، "وعلو" أي: ارتفاع "رتبته" منزلته "الرفيعة" العلية الشريفة، فهو من الوصف بالمساوي حسنه اختلاف اللفظ، وهو سائغ شائع، كقوله تعالى: {صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِم وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] ، "ومكانته" أي: مرتبته المعنوية، وهي الرفعة فهو عطف تفسير والمكان معروف إذا زيدت فيه الهاء أريد به المرتبة المعنوية كالمنزل والمنزلة، "وهذا النوع أعزك الله" جملة معترضة دعائية، "لخصت أكثره من