كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 8)

الْمَفْتُونُ} أي فسترى يا محمد وسيرى المشركون كيف عاقبة أمرك، فإنك تصير معظمًا في القلوب، ويصيرون أذلاء مغلوبين وتستولي عليهم بالقتل والنهب.
__________
قال أبو عثمان المازني: هنا تم الكلام، واستأنف قوله: {بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم: 6] الآية.
قال الأخفش: بل هو عامل في الجملة المستفهم عنها في معناها، أي: أيكم الذي فتن بالجنون والباء زائدة، قاله قتادة وأبو عبيدة معمر.
وقال الحسن والضحاك: المفتون بمعنى الفتنة، فالمعنى بأيكم الجنون، على أن المفتون مصدر كالمعقول، أي: العقل.
وقيل: المعنى بأي: الفريقين منكم المجنون، أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي: في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وهذا معنى قول الأخفش: المعنى بأيكم فتنة المفتون.
قال ابن عطية: وهذا قول حسن، قليل التكلف، "أي: فسترى يا محمد، وسيرى المشركون كيف عاقبة أمرك، فإنك تصير معظمًا في القلوب، ويصيرون أذلاء" جمع ذليل، "مغلوبين، وتستولي عليهم بالقتل والنهب" تفسير لقوله: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُون} .
الفصل الثاني: في قسمه تعالى على ما أنعم به عليه
وأظهره من قدره العلي لديه
قال الله: {وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} السورة [الضحى: 1-3] .
__________
الفصل الثاني:
"في قسمه تعالى على ما أنعم به عليه"، الأظهر على إنعامه، كما عبر به قريبًا؛ لأن ما فعله الله مع رسوله هو حقيقة الأنعام وما قام به صلى الله عليه وسلم هو المنعم به إلا أن يقال أنه من حيث صدوره عن الله تعالى، فيساوي ما بعده، "وأظهره من قدره العلي لديه" عنده.
"قال الله تعالى: {وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} [الضحى: 1] ، معناه سكن واستقر ليلًا تامًا، وقيل: معناه أقبل وقيل: أدبر وأقبل، والأول أصح، يقال: بحر ساج، أي: ساكن، ومنه قول الأعشى:
وما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم ... وبحرك ساج لا يواري الدعامصا
وطرف ساج إذا كان ساكنًا غير مضطرب النظر، قاله ابن عطية، والمراد سكون الأصوات

الصفحة 442