كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 8)

وهو مجرورٌ بحاله، وإن كان مجرواً بحرف جُرَّ بمثله الموصول لاختلافِ المتعلِّق، وقد تقدَّم إيضاحه.
والأوْلى أن تُجْعَلَ «ما» مصدريَّة، ويكون متعلَّق الكُفْرِ محذوفاً، والتقدير: بما كنتم تكفرون بالبَعْثِ، أو بالعذاب، أي: بكفرهم بذلك.
فإن قيل: قد قال تبارك وتعالى: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ} [آل عمران: 77] ، وها هنا قد قال [لهم] : «أليس هذا بالحقِّ» ؟ فما وَجْهُ الجمع؟ .
فالجواب: لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع.
قال ابن عباس: هذا في موقف، وقولهم: «واللَّه ربنا ما كنا مشركين» في موقف آخر، والقيامةُ مواقف، في موقف يُقِرُّونَ، وفي موقف ينكرون.
قوله: {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} خَصَّ لفظ الذَّوْقِ، لأنهم في كل حال يجدونه وجدانَ الذَّائقِ.
قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله} [الأية: 31] وصف أحوال منكري البَعْثِ بأمرين:
احدهما: حصول الخُسْرَانِ، أي: خسروا أنفسهم بتكذيبهم المصير إلى اللَّهِ - تبارك وتعالى - وحُصُول العقاب.
قوله: {حتى إِذَا جَآءَتْهُمُ الساعة بَغْتَة} في نصب «بَغْتَةً» أربعة أوجه:
أحدهما: أنها مصدرٌ في موضع الحال من فاعل «جاءَتهم» بَغَتَتْهُمْ بغتة، فهو كقولهم: «أتيته رَكْضاً» .
الثالث: أنَّها منصوبةٌ بفعل محذوف من لفظها، أي: تبغتهم بَغْتَة.
الرابع: بفعل [من غير لفظها، أي: أتتهم بغتة، والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من] غير اعتدادٍبه، ولا جَعْلِ بالٍ منه حتَّى لو استشعر الإنسانُ به، ثم جاء

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text