كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 8)

2334 - كَأنَّ أصْوَات - مِنء إيغَالِهِنَّ بِنَا - ... أوَاخِر المَيْسِ أصْواتُ الفَرَارِيجِ
قوله أيضاً: [الطويل]
2335 - تَمُرُّ على ما تَسْتِمِرُّ وَقَدْ شَفَتْ ... غَلائِلَ - عَبْدُ القَيْسِ مِنْهَا - صُدُورِهَا
يريد: هما أخَواَ مَنْ لا أخَا لَهُ في الحربِ، ولانْتَ مُعْتَادُ مُصَابرةٍ في الهَيْجاء، وكأن أصوات أواخر الميس وغَلائِل صُدُورها، ومن الفَصْل بالمفعُول قول الشاعر في ذلك: [مجزوء الكامل]
2336 - فَزَجَحْتُهَا بِمَزَجَّةٍ ... زَجَّ - القُلُوصَ - أبِي مَزادَهْ
ويروي: فَزَجَجْتُها فتدافعتْ، ويروى: فزجَجْتُهَا متمكِّنَا، وهذا البيت كما تقدم أنْشَده الأخْفَش بِنْصَب «القَلُوصَ» فاصلاً بين المصدر وفاعل المعْنوِيّ، إلا أن القرَّاء قال بعد إنشاده لهذا البيتِ: أهل المدينة يُنْشِدون هذا البَيْتَ يعني: بِنَصْب «القَلُوص» . قال: «والصَّواب: زَجَّ القَلُوصِ بالخَفْض» . قال شهاب الدِّين: وقوله: «والصَّواب يُحْتَمل أن يكُون من حَيْث الرِّوَاية الصَّحيحة وأن يكُون من حَيْثُ القياس، وإن لم يُرْوَ إلا بالنَّصْب، وقال في مَوْضِع آخر من كتابه» مَعَانِي القُرْآن «:» وهذا ممَّا كان يقُولُه نَحْوي ُّو أهل الحِجَاز، ولم نَجِد مِثْلَه في العربيَّةط وقال أبو الفَتْح: «في هذا البيت فُصِل بينهُمَا بالمفعُول به هذا مع قُدْرته على أنْ يقُول: زَجَّ القَلُوص أبو مزادة؛ كقولك:» سَرَّنَي أكلُ الخُبْزِ زَيْدٌ «بمعنى: أنه كان يَيْبَغِي أن يُضِيفَ المَصْدَر إلى مَفْعُوله، فَيَبْقى الفاعل مَرْفُوعاً على أصْلِه، وهذا مَعْنَى قول الفرَّاء الأوَّل» والصَّواب جر القَلُوص «سيعني ورفع الفاعل» .
ثم قال ابن جِيني: وفي هذا البَيْت عِنْدي دَلِيلٌ على قُوَّة إضافَةِ المَصْدَر إلى الفَاعِل عِنْدَهُم، وأنه في نُفُوسِهِم أقْوَى من إضافته إلى المَفْعُول؛ ألا تراه ارْتَكب هذه الضَّرُورة

الصفحة 450

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text