كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 8)
قوله: «وإن يهلكون» «إنْ» نافية كالتي في قوله: {إِنْ هاذآ} [الأنعام: 25] و «أنفسهم» مفعولٌ، وهو استثناءُ مُفَرَّغٌ، ومفعول «يَشْعرون» محذوف: إمَّا اقتصاراً، وإمّا اختصاراً، أي: وما يشعرون أنهم يهلكون أنفسهم بتماديهم في الكُفْرِ وغُلُوِّهِمْ فيه، قاله ابن عباس.
لمَّا بيَّن أنهم يهلكون أنْفُسَهُمْ شَرَحَ كَيْفِيَّة ذلك الهلاك فقال: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار} ، وبجواب «لو» محذوف لفهم المعنى، والتقدير: «لرأيت شيئاً عظيماً وَهَوْلاً مُفْظَعْاً» .
وحذف الجواب كثر في التَّنْزِيلِ، وفي النظم كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً} [الرعد: 31] .
وقول الآخر [في ذلك:] [الطويل]
2135 - وَجَدِّكَ لَوْ شَيءٌ أتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ ولَكِنْ لَمْ نَجَدْ لَكَ مَدْفَعاَ
وقوله: [الطويل]
2136 - ... - فَلَوْ أنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَة
َ ولَكنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا ... وقله الآخر فأجاد: [الكامل]
2137 - كَذَبَ العَوَاذِلُ لَوْ رَأيْنَ مُنَاخَا ... بِحَرْيزِ رَامَهض والمَطِيُّ سَوَامِي
وحذفُ الجواب أبْلِغُ [قالوا:] لأن السَّامِعَ تذهب نَفْسُهُ كل مذهب، ولو صرَّح له بالجواب وطَّنَ نفسه عليه فلم يحسن منه كثيراً، ولذلك قال كثير في ذلك: [الطويل]
2138 - فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ... إذَا وطِّنَتْ يَوْماً لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ
وقوله: «ترى» يجوز أن تكون بصريسةً، ومفعولها محذوف، أي: ولو ترى حالهم،
الصفحة 88