كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

وقال الشعبي، وابن سيرين؛ لا تحل؛ سواء تركها ناسياً أو عامداً.
وقال الثوري وأبو حنيفة: إن تركها عامداً-: لا تحل، وإن تركها ناسياً-: تحل؛ واحتج بقوله عز وجل: {وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] والمراد من الآية عند من يشترطها: أن يذكر عليه اسم غير الله؛ بدليل أنه قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121].
والفسق في ذكر اسم غير الله، لا في ترك ذكر اسم الله؛ كما قال في آخر السورة: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} إلى أن قال: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145].
يدل على أن الناسي غير ذاكر، وحلت ذبيحته.
والدليل على أن ترك التسمية لا تحرم الذبيحة: ما روي عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "قالوا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- "إن هنا أقواماً حديث عهدهم بشرك، يأتوننا بلحمان لا ندري: يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسم الله؛ وكلوا".
ولو كانت التسمية شرطاً للإباحة-: كان الشك في وجودها مانعاً من أكلها؛ كالشك في أصل الذبح ويجوز الذبح بكل محدد يجرح من حديد، أو نحاس أو صفر، أو حجر، أو

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text