كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

لأن الهبة لا تخلو عن منة، فلو باع ما وهب له، واشترى بثمنه ثوباً، فلبسه- لم يحنث، وقال مالك: يحنث، ولو من عليه رجل، فحلف لا يشرب له ماءً من عطش، فأكل له خبزاً، أو لبس له ثوباً، أو شرب له ماءً من غير عطش- لم يحنث؛ لأن اليمين على شرب الماء من العطش، ولم يوجد.
ولو حلف لا يركب دابة العبد، فركب دابة هي باسم العبد- لا يحنث؛ لأن العبد لا ملك له، إلا أنيريد دابة هي باسمه، فإن ملكه السيد دابة، فركبها: إن قلنا: يملك العبد بالتمليك- يحنث، وإلا فلا، ولو حلف لا يركب دابة المكاتب، فاشترى المكاتب دابة، فركبها- حنث؛ لأن المكاتب ملكها، ولو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده- حنث، فإن كان سيده ملكه دابة، فركبها: إن قلنا: العبد يملك بالتمليك- لا يحنث، وإن قلنا: لا يملك- يحنث، ولو حلف لا يركب سرج هذه الدابة، فركب سرجاً هو مرسوم لتلك الدابة- حنث؛ لأن المقصود من تلك الإضافة التعريف لا الملك، قال الحليمي - رحمه الله-: إذا عقد اليمين على مملوك- انصرف إلى المالك؛ مثل: أن حلف لا يكلم عبد فلان ولا عبد له، فملك، كلمه- حنث؛ لأن المالك كان موجوداً يوم اليمين، وإذا عقد على غير مملوك- انصرف إلى المحلوف عليه، دون المضاف إليه؛ مثل: أن حلف لا يكلم بني فلان، ولا ابن له، فولد له بنون، فكلمهم- لم يحنث؛ لأن المحلوف عليه، لم يكن موجوداً يوم اليمين، ولو حلف، لا يجلس على الحصير، فبسط عليه ثوباً، وجلس عليه- لم يحنث، فإن لم يبسط عليه شيئاً، بل جلس مع [ثياب] بدنه، وإن لم يمس شيئاً من الحصير يحنث.
ولو حلف لا يجلس على البساط، فجلس على الأرض- لا يحنث/ وإن سماها الله تعالى بساطاً؛ فقال: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطاً} [نوح: 19] لأنه لا يطلق عليه اسم البساط في العرف؛ كما لو حلف لا يعلق شيئاً على الوتد، فعلق على جبل- لم يحنث، وقد سماه الله تعالى وتداً، فقال: {وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً} [النبأ: 7].
إذا حلف لا يأكل الرءوس، ولا نية له، يحمل على الرءوس التي تباع منفردة عن

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text