كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

وروي عن ابن عباس؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وروي عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي؛ فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق؛ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- للحضرمي: ألك بينة؟ قال لا؛ قال: "فلك يمينه" قال: يا رسول الله؛ إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه؛ قال: "ليس لك منه إلا ذلك".
الدعوى في اللغة هي التمنى، قال الله تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [يس: 57] أي يتمنون.
ومن ادعى شيئاً لا يعطى إليه ما يدعيه إلا بحجة يقيمها؛ كما قال الله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [البقرة: 111] طلب منهم البرهان على دعواهم، والنبي- صلى الله عليه وسلم- جعل البينة حجة للمدعي، واليمين حجة للمدعى عليه.
قال أبو حنيفة: المدعي من يثبت شيئاً، والمدعى عليه من ينفيه. وللشافعي رضي الله عنه فيه قولان استنبطهما أصحابه من مسائله:
أحدهما: المدعي من يدعي أمراً باطناً، والمدعى عليه من يدعي أمراً ظاهراً.
والثاني: المدعي من لو سكت ترك، وسكوته، والمدعى عليه من لا يترك وسكوته.
بيانه: من ادعى على إنسان ديناً؛ فأنكر، أو ادعى عيناً في يده؛ فأنكر- فالمديع يدعي أمراً باطناً؛ وهو اشتغال ذمة المدعى عليه وما في يد المدعى عليه ليس له والمدعى عليه يدعي

الصفحة 319

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text