كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

هؤلاء أحرار بعد موتي- فقد أوصى بنصف ماله، فإذا لم يجز الورثة-: يقرع بينهم، لإبطال الزيادة- بسهم رق وسهمي عتق، فيعتق نصفان من عبدين، ويرق كل الثالث، ولو نجز في مرض الموت، فقال: أنصاف هؤلاء أحرار- عتق واحد منهم بالقرعة، فيقرع بينهم بسهم عتق وسهمي رق.
ولو كان له عبدان، قيمتهما سواء، لا مال له سواهما، فقال لأحدهما: نصف هذا حر بعد موتي، وقال للآخر: ثلث هذا حر، فقد زاد نصف السدس على الثلث- فيقرع بينهما؛ لينظر لمن تخلص الوصية، فإن خرجت القرعة: لمن أعتق نصفه عتق نصفه وسدس الآخر؛ وذلك ثلث المال، وإن خرجت القرعة لمن أعتق ثلثه- عتق ثلثه لأنه لم يوص له بأكثر من الثلث، ويعتق من الآخر ثلثه، فيكون ثلث جميع المال.
وإن نجز العتق في المرض- نظر: إن قال: نصف هذا حر، وثلث هذا حر عتق من الأول الثلثان، ولم يعتق شيء من الثاني؛ لأن التبرع المنجز في مرض الموت يقدم فيه الأسبق، فإن قال: معاً، فقال: نصف هذا، وثلث هذا حر يقرع بينهما بسهم عتق وسهم رق؛ كما لو أعتقهما، فمن خرج له سهم الحرية- عتق ثلثاه، ورق ثلثه مع جميع الآخر.
فصل في كيفية القرعة
إذا كان العبيد ثلاثة، قيمتهم سواء- أعتقهم في مرض موته، لا مال له غيرهم- فكيفية القرعة: أن تكت ثلاث رقاع مستوية فيكتب في رقعتين: رق رق، وفي واحدة: حرية، ثم تجعل في بنادق من طين مستوية، وتوزن، وتستخف، ثم تلقى في حجر من لم يحضر الكتابة، ولا إدخالها في الطين، ولو جعلت في حجر صبي- كان أبعد من التهمة، ويستتر بثوب، ثم يقال: أخرج على اسم فلان، ويسمى واحداً من العبيد، أو على هذا ويشير إليه.
فإن خرج سهم الحرية- عتق ورق الآخران، وإن خرج سهم الرق عليه- رق.
ويقال: اخرج على فلان لعبد آخر، فإن خرج سهم الحرية- عتق، ورق الثالث، وإن خرج سهم الرق رق، وعتق الثالث، وإن شاء: كتب في الرقاع أسماء العبيد، في كل رقعة اسم [واحد]، ثم يقول: اخرج باسم الحرية، فمن خرج اسمه- عتق، وإن شاء- قال: اخرج باسم الرق، حتى يتعين الأخير للحرية، والإخراج باسم الحرية أولى؛ لأنه أقرب إلى فصل القضاء.

الصفحة 375

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text