كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المكاتب
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} الآية [النور: 33] الكتابة جائزة، وهي تعليق العتق بصفة بطريق معاوضة معدولة.
وصورتها: أن يقول لمملوكه: كاتبتك على كذا، ويسمي مالاً معلوماً يؤديه في نجمين أو أكثر، ويبين عدد النجوم، وما يؤدى في كل نجم، ويقول: إذا أديت ذلك المال، فأنت حر، أو ينوي ذلك بقلبه، وما لم يقله أو ينوه- لا يعتق، ويقول العبد: قبلت، وتجوز كتابة المملوك، عبداً كان أو أمة، ويشترط أن يكون عاقلاً بالغاً، فإن كان صبياً أو مجنوناً- لا تصح كتابته؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} [النور: 33]؛ ولا يتصور الابتغاء من الصبي والمجنون.
وعند أبي حنيفة: يجوز كتابة الصبي، ويقبل عنه المولى.
ويشترط أن يكون المولى مكلفاً مطلقاً فإن كان صبياً أو مجنوناً أو محجوراً عليه بالسفه-: لا تصح كتابته؛ كما لا يصح بيعه، وتصح كتابة المرأة.
وعند أبي حنيفة: يصح كتابة الصبي بإذن الولي.
ثم العبد إذا جمع الأمانة والقوة على الكسب، وطلب الكتابة؛ يستحب للمولى أن يكاتبه، ولا يجب.
وعند داود نجب ويعتق.

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text