كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

عليه؛ وإلا فلا، وإن أدى قبل العتق- فهو تبرع منه- لا يجوز بغير إذن السيد، وهل يجوز بإ ذنه؟ فيه قولان:
وقيل: أخذ السيد إياه غذن ورضي، وليس بصحيح، بل إذا لم يأذن صريحاً- لا يصح.
فإن قلنا: يصح الأداء- فلا يرجع المؤدي على السيد، وهل يرجع على المؤدى عنه بما أدى؟ نظر: إن أدى بإذنه- رجع؛ وإلا فلا يرجع، وإذا أثبتنا الرجوع: فإن كان قد عتق المؤدى عنه- فهو دين [عليه]، وإن لم يكن عتق- أخذ مما في يديه مقدماً على نجوم الكتابة، وحيث قلنا: لا يصح الأداء- فليس للمؤدي أن يرجع على المؤدى عنه، بل يسترد من السيد ما دفع إليه، فإن كان قد حل عليه نجم- يصير به قصاصاً، وإن لم يحل- يسترد، فلو لم يسترد حتى أدى النجوم عتق، وهل يسترد أم لا؟ نص على أنه لا يستدر، ونص فيما إذا جنى على المكاتب فعفا عن المال بغير إذن المولى، ثم عتق-: كان له أخذ المال- فعلى قياس ما نص - ههنا- ينبغي أن يصح عفوه؛ فحصل في المسألة قولان:
أحدهما: في الموضوعين لا يأخذ شيئاً؛ لأن المانع من صحة تبرعه وعفوه رقه، وقد زال؛ فيصح.
والثاني: يأخذ؛ لأن أداؤه وعفوه- لم يصح؛ فلا ينقلب صحيحاً بعده. وأصل القولين: أن تصرفات المفلس [باطلة، أو موقوفة] فيه قولان: إن قلنا: باطلة- فههنا-: يرجع.
وإن قلنا: موقوفة فالأداء العفو- ههنا- موقوفان، فإن فضل عن حق السيد وعتق- بان أنه كان صحيحاً؛ وإلا فلا، وكذلك: الحكم فيما إذا كان سيد أحد العبدين غير الآخر، فكاتب كل واحد عبده، ثم أدى أحدهما عن الآخر بغير إذن المولى- لا يجوز وبإذنه: على قولين.
وكذلك: جميع تبرعات المكاتب، فإن قلنا: لا يصح- يسترد، فإن عتق قبل الاسترداد - هل له أن يسترد بعده؟ فيه قولان:
ولو كاتب رجل عبداً، فبان نصفه حراً- فالعقد باطل في نصفه الحر، وهل يبطل في الباقي فعلى قولين، كما لو باع عبداً، فبان نصفه حراً أو مستحقاً، فإن قلنا: باطل- فلا يعتق حتى يدخل جميع المسمى؛ لأن العتق فيه- يحصل بوجود الصفة، وهو يتعلق بأداء جميع المسمى، فإذا أدى، عتق، وعليه قيمة نصفه، ويسترد من السيد ما أعطى.
وإن قلنا: صحيح، فكم يلزمه من المسمى نصفه أم كله؟ فيه قولان؛ كما في البيع إذا

الصفحة 425

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text