كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

أو أراد به، إذا كاتب عبده العاقل كتابة فاسدة، ثم جن، وأدى-: عتق، ويتراجعان، وكذلك: لو كاتب عبده الصبي، فقبل-: فهو فاسد، فإذا أدى المسمى-: عتق؛ لوجود الصفة، وفي ثبوت التراجع: هذا الاختلاف؛ فمن أثبت التراجع في الصبي والمجنون، قال: ما فضل من الكسب- يكون له، ومن لم يثبت التراجع- قال: لا يكون الكسب له، وهذا أصح؛ لأن العقد مع الصبي والمجنون ليس بعقد، وكذلك: إذا اشترى شيئاً، فهلك عبده-: لا يضمن؛ بخلاف البالغ إذا اشترى فاسداً، فهلك عنده-: ضمن.
فصل
روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "المكاتب عبد؛ ما بقي عليه درهم من كتابته".
المكاتب: لا يعتق شيء منه؛ ما لم يؤد آخر النجوم، فإن مات، وقد بقي عليه درهم فأقل من نجومه-: يموت رقيقاً؛ لأن عتقه معلق بأداء آخر النجوم؛ ولم يوجد.
وعند أبي حنيفة: إذا مات وخلف وفاءً-مات حراً، وإن لم يخلف وفاءً، وله ولد، يستسعى الولد حتى يؤدي النجوم، فيحكم بحريته، وإن لم يكن له ولد- مات رقيقاً.
وقال مالك: إن خلف وفاءً وولداً-: مات حراً فإن قلنا: المعقود عليه في الكتابة هو الرقة؛ لأن الملك يزول عنها بأداء النجوم، وعند الفساد: ترجع إلى قيمتها، وقد فات المعقود عليه في يد العاقد، فأشبه تلف المبيع قبل القبض.
ولو أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام- نظر: إن كان للسيد بينة على أنه حرام أو مغصوب-: لم يجبر على أخذه، وإن لم يكن له أن يحلف العبد على أنه حلال، فإن لم يحلف- حلف السيد، ولم يجبر على أخذه، وإن حلف العبد- يقال للسيد: إما أن تأخذه، وإما أن تبرئه عن قدره، فإذا أخذه برئت ذمة العبد عن ذلك القدر، ثم إن كان السيد سمى رجلاً، وقال: هذا لفلان-: يجب عليه تسليم ما أخذ إليه، وإن لم يسم رجلاً، بل قال: هو حرام، هل ينتزع من يده؟ فيه وجهان:
وإن أبى السيد أني أخذه أو يبرئه- أخذه الحاكم، وعتق العبد، والحاكم يمسك ما أخذه إلى أن يأخذه المولى، وإذا أدى المكاتب عوضاً في النجم الأول، فوجد السيد به عيباً، فإن

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text