كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

وإن مات أو قتل في الردة: بان أنه كان فاسداً، فإذا صححنا كتابته على هذا القول، فسلم المال إلى السيد: عتق إن لم يكن حجر عليه، وإن حجر عليه، أو كانت الكتابة قبل الردة، ثم بعد الردة على قولنا: إن ملكه زائل، أو موقوف على قولنا: إنه باق، ولكن حجر عليه الحاكم- لا يجوز تسليم المال إليه، فإن سلم إليه: لم يعتق، بل يدفع إلى الحاكم حتى يعتق فإن دفع إلى السيد- نظر: إن بقي في يده ما فيه وفاء بالنجوم، فدفعه إلى الحاكم: عتق، وإن لم يبق في يده وفاء: يسترد ما دفع إلى المولى، ويدفعه إلى الحاكم؛ ليعتق؛ فإن لم يمكنه الاسترداد، وقد حل عليه النجوم: فللحاكم تعجيزه، فإن عجزه، ثم مات السيد، أو قتل في الردة: كان رقيقاً، وإن عاد إلى الإسلام، هل يلغى التعجيز؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يلغى؛ كما لو أخذ المحجور عليه بالسفه النجوم، فعجزه وليه، ثم زال الحجر: لا يلغى التعجيز.
والثاني: يلغى التعجيز، ويصح الاسترداد، ويحكم بعتقه؛ بخلاف المحجور؛ لأن حجره أقوى من حجر المرتد؛ بدليل أن تصرفه لا ينفذ، وتصرف المرتد نافذ في قول.
ولو ارتد المكاتب: لا تبطل الكتابة، فإن مات أو قتل في الردة: ارتفعت الكتابة، وما في يده لسيده.
وقال أبو حنيفة: يؤدي من مال كتابته، وما بقي لوارثه، سواء اكتسب في حال الردة أو في حال الإسلام، والله أعلم بالصواب.
باب جناية المكاتب ورقيقه
إذا جنى المكاتب: لا يخلو: إما إن جنى على سيده، أو على أجنبي.
فإن جنى على سيده- نظر: إن جنى على طرفه، وكان عمداً، له استيفاء القود، فإن عفى على الدية، أو كانت الجناية خطأ: تعلق الأرض بكسبه، فإن كان في يده مال: أخذ الأرض منه، ولم يكن له تعجيزه وإن لم يكن في يده مال، هل له تعجيزه؟ فيه وجهان:
أحدهما: ليس له تعجيزه؛ لأنه لا فائدة له فيه، فإن أرش جنايته لا يتعلق برقبته.
والثاني: وهو الأصح: له تعجيزه؛ لأنه لا فائدة له فيه، فإن أرش جنايته لا يتعلق برقبته، ويستفيد [به] أنه يرده إلى تصرفه، فإذا عجز بسبب الجناية، أو لأجل النجوم، هل

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text