كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

ولم يوجد ههنا؛ لأن المعطي متردد بين أ، يغرم أو لا يغرم، والآخر متردد بين أن يغنم أو لا يغنم، وليس فيها من هو متردد بين الغنم والغرم.
القسم الثالث: أن يكون المال منهما، فيقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك علي كذا، وإن سبقتك فلي عليك كذا- فهذا لا يجوز؛ لأن كل واحد متردد بين الغرم والغنم، فإن أدخل بينما محللاً، فإن سبق أخذ السبقين، وإن سبق لا شيء عليه- جاز؛ لأن العقد إذا حصل فيه من يغنم ولا يغرم- خرج عن أن يكون قماراً، ويشترط أن يكون فرس المحلل كفئاً لفرسيهما، فإن كان أجود من فرسيهما: يتحقق أنه يسبقهما، أو دون فرسيهما: يتحقق أنهما يسبقانه؛ فلا يجوز، وهو على القمار؛ روي عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "من أدخل فرساً بين فرسين: إن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه، وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به".
ثم المحلل: لتحليل العقد والمال جميعاً؛ هذا هو المذهب، وقال ابن خيران: هو لتحليل العقد، ولا يستحق المال غيره؛ فخرج على هذا سبع مسائل:
إحداها: "إذا سبق المحلل، ثم جاء المستبقان معاً- أخذ المحلل/ سبقهما.
والثانية: إذا سبق المستبقان معاً، ثم جاء المحلل- لا شيء لواحد منهم.
الثالثة: إذا سبق المحلل مع أحد المستبقين، ثم جاء المستبق الثاني- فالذي سبق مع المحلل، أحرز سبقه، وسبق المصلي: للمحلل مع المستبق السابق على ظاهر المذهب، وعلى قول ابن خيران: للمحلل خاصة.
الرابعة: إذا سبق أحد المستبقين، ثم جاء المحلل مع المستبق الثاني- فالسابق أحرز سبقه، ولا شيء للمحلل وسبق المستبق الثاني للأول على ظاهر المذهب، وعلى قول ابن خيران: لا شيء عليه.
الخامسة: إذا سبق أحد المستبقين، ثم جاء المستبق الثاني، ثم المحلل، فهكذا سبق

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text