كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

يحسب له، ولا عليه: لا يحسب له؛ لأنا لا نعلم ثبوته، لولا الغلظ ولا يحسب عليه؛ لأنا لا نعلم عدم الثبوت، وإن أصاب طرف الغرض، فخرمه وثبت فيه، هل يحسب خسقاً أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: يحسب له؛ لأنه قد ثقب وثبت فيه.
والثاني: لا يحسب؛ لأن الخسق في العادة أن يبقى شيء من الشن جلداً؛ أو حيط محيطاً بالنصل، واختلفوا في محل القولين، منهم من قال: محل القولين، إذا بقيت من الشن طعنة منفطرة محيطة بالنصل، وإن لم يبق، بل كان بعض من النصل خارجاً- لا يحسب؛ قولاً واحداً، ومنهم من قال: محلهما إذا كان بعض من النصل خارجاً، وإن بقيت طعنة منفطرة محيطة بالنصل- يحسب وإن كان الشن منصوباً فأصابه، ومرق منه، هل يحسب خسقاً؟ فيه قولان:
أحدهما: يحسب؛ لأن المروق زائد على الثبوت؛ كما لو شرطا الإصابة فمرق- يحسب مصيباً فيه.
والثاني: لا، حتى يثبت فيه؛ لأن الثبوت فيه نوع حذاقة.
ولو انكسر السهم، فأصاب وخسق- نظر: إن خسق بالنصل حسب، وإن خسق بالقدح فلا يحسب كما في الإصابة، ولو أصاب الشن ومرق، وثبت في الهدف ووجد على نصله قطعة من الشن، فقال الرامي: هذه الجلدة قطعها سهمي بقوته، وقال المرمي عليه: بل كانت في الشن، كانت قد انقطعت من قبل، فتعلقت بالسهم- فالقول قول المرمي عليه مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الخسق.
فصل فيما لو اجتمع جماعة للمناضلة
إذا اجتمع جماعة للمناضلة، فصاروا حزبين، وخرج من كل حزب زعيم-: مختار الأصحاب- جاز، ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحداً؛ كما لا يجوز أن يكون وكيل

الصفحة 94

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text