كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 8)

حلف بمحدث؛ كما لو قال: وخلق الله، ورزق الله، ولو قال: وقرآن الله، وكتاب الله- يكون يميناً؛ كقوله: "وكلام الله"، وعند أبي حنيفة: [كلام الله] لا يكون يميناً، ولو قال: وحق الله- فهو يمين إلا أن يريد به العبادات؛ فإنها من حقوق الله- تعالى- على العباد؛ فلا يكون يميناً، وقال المزني: "وحق الله" لا يكون يميناً؛ لأنه ليس من صفات الذات، قلنا: "الحق" يستعمل ف العبادات، ويستعمل فيما يستحقه الباري من صفات الذات، فحمل مطلقه عليه؛ لكثرة الاستعمال على صفات الذات، ولو قال/: وحق الله، وقدرة الله بالرفع أو بالنصب- لا يكون يميناً، إلا أن يريد به اليمين؛ لأنه يريد: حق الله واجب، وقدرة الله ماضية.
وحروف القسم ثلاثة: "الباء" و"الواو" و"التاء"، فإن قال: بالله، لأفعلن، أو: والله، أو: تالله- يكون يميناً، نوى أو لم ينو، والتاء لا تستعمل إلا في اسم الله، فإن أراد بالباء المعجمة بواحدة: بالله أستعين، بالله أثق- فلا يكون يميناً، وقال في "القسامة" "تالله" بالتاء المعجمة من فوق- لا يكون يميناً؛ فمن أصحابنا من جعل فيه قولين والمذهب: أنه يمين؛ قولاً واحداً؛ لقوله تعالى؛ إخباراً عن إبراهيم" {وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57]، وعن إخوة يوسف: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف: 91]، وما نقل في القسامة: وقع مصحفاً؛ إنما قال الشافعي - رضي الله عنه-: "بالله، بالياء المعجمة باثنتين من تحت على سبيل النداء؛ لأنه دعاء ليس بيمين، وقيل: أراد به إذا حلفه الحاكم، فقال: قل: بالله، فقال هو: تالله بالتاء- لا يحسب؛ لأن يمين المدعى عليه يشترط أن يكون على وفق تحليف الحاكم، ولو قال: والله- بالرفع- يكون يميناً، والخطأ في الإعراب لا يمنع انعقاد اليمين، ولو قال: الله، لأفعلن بحذف حرف القسم- فلا يكون يميناً، إلا أن يريده؛ لأنه ليس بمعهود الشرع، ولا العرف، وقال صاحب "التلخيص": إطلاقه يكون يميناً، ولو قال: "الله" منصوباً أو مرفوعاً- فلا يكون يميناً إلا أن ينويه، ولو قال: "وايم الله"- فهو كقوله: "وحق الله"، ومعناه: "وأيمان الله"- يكون يميناً إلا أن يريد غير اليمين؛ لما روي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال في أسامة بن زيد: "وايم الله، إنه لخليق بالإمارة" ولو قال: "لاها الله" فهو يمين إن أراده؛ وإن لم يرد فليس بيمين؛ لأنه غير

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text