كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 216
قلة المسافة ) من ثلثي الليل ( في بعض الليالي ) ونصفه وثلثه ) أي وأدنى من كل منهما في بعض الليالي - هذا على قراءة الجماعة ، والمعنى على قراءة ابن كثير والكوفيين بالنصب تعيين النصف والثلث الداخل تحت الأدنى من الثلثين ، وهو على القراءتين مطابق لما وقع التخيير فيه في أول السورة بين قيام النصف بتمامه أو الناقص منه وهو الثلث أو الزائد عليه وه الثلثان ، أو الأقل من الأقل من النصف وهو الربع .
ولما ذكر سبحانه قيامه ( صلى الله عليه وسلم ) ، أتبعه قيام أتباعه ، فقال عاطفا على الضمير المستكن يفي تقوم وحسنه الفصل : ( وطائفة ) أي يقوم كذلك جماعة يفيها أهليبة التحلق بإقبالهم عليك وإقبال بعضهم على بعض ، ولما كانت العادة أن الصاحب ربما أطلق على من مع الإنسان بقوله دون قلبه عدل إلى قوله : ( من الذين معك ) أي بأقوالهم وأفعالهم ، أي على الإسلام ، وكأنه اختار هذا دون أن يقول من المسلمين لأنه يفهعم أن طائفة لم تقم فلم يرد أن يسميهم مسلمين ، والمعية أعم .
ولما كان القيام - على هذا التفاوت مع الاجتهاد يفي السبق في العبادة دالا على عدم العلم بالمقادير على ماهي عليه قال تعالى : ( والله ) أي تقومون هكذا لعدم علمكم بالمقادير الساعات على التحرير والحال أن الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلمه وحده ) يقدر ) أي تقديرا عظيما ه فيغاية التحرير ) الليل والنهار ( فيعلم كل دقيقة منهما على ماه يعليه لأنه خالقهما ولا يوجد شيء منهما إلا به ) ألا يعلم من خلق ) [ الملك : 14 ]
ولما علم من هذا المشقة عليهم في قيام الليل على هذا الوجه علما وعملا ترجم ذلك بقوله : ( علم ( اي الله سبحانه ) أ ، لن تحصوه ) أي تطيقوا التقدير علما وعملا ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) " استقيموا ولن تحصوا " ) فتاب ) أي فتسبب عن هذا العمل أنه سبحانه رجع بالنسخ عما كان أوجب ) عليكم ( بالترخيص لكم في ترك القيام المقدر أول السورة ، أي رفع التبعة عنكم في ترك القيامن على ذلك التقدير الذي قدره كما رفع عن النائب ، وكأنه سماه توبة وإن لم يكن ثم معصية إشارة إلى أنه من شأنه لثقله أن يجر إلى المعصية .
ولما رفعه سبب عنه أمرهم بما يسهل عليهم فقال معبرا عن الصلاة بالقراءة لأنها أعظم أركانها إشارة إلى أن التهجد مستحب لا واجب : ( فاقرءوا ) أي يفي الصلاة أمو غيرها في الليل والنهار ) ما تيسر ) أي سهل وهان إلى الغاية عليكم وزلا انقاد لكم ) من القرآن ( في الكتاب الجامع لجميع ما ينفعكم ، قال القشيري : من خمس آيات إلى ما زاد ، ويقال : من عشر آيات إلى ما يزيد ، قال البغوي : قال قيس بن أبي