كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)

صفحة رقم 224
الله ونعم الوكيل ) ويجوز أن يكون التسبب عن الأمر بالصبر ، أي اصبر فلنأخذن بثأرك في ذلك اليوم بما يقر عينك ، فيكون تسلية له ( صلى الله عليه وسلم ) وتهديداً لهم .
ولما ذكر هذا الشرط هل ( ؟ ) الذي صوره بصوره هائلة ، أجابه بقوله : ( فذلك ) أي الوقت الصعب الشديد العظيم الشدة جداً البالغ في ذلك مبلغاً يشار إليه إشارة ما هو أبعد بعيد ، وهو وقت النقر ، ثم أبدل من هذا المبتدأ زيادة في تهويله قوله : ( يومئذ ) أي وقت إذ يكون النقر الهائل ) يوم عسير ) أي بالغ العسر ) على الكافرين ) أي الذين كانوا يتسهينون بالإنذار ويعرضون عنه لأنهم راسحون في الكفر الذي هو ستر ما يجب إظهاره نم دلائل الوحدانية ، ولما كان العسر قد يطلق على الشيء وفيه يسر من بعض الجهات أو يعالج فيرجع يسيراً ، بين أنه ليس كذلك بقوله : ( غير يسير ( فجمع فيه بين إثابت الشيء ونفي ضده تحقيقاً لأمره ودفعاً للمجاز عنه وتأييداً لكونه ولأنه غير منقطع بوجه ، وتقييده بالكافرين يشعر بتيسره على المؤمنين .
المدثر : ( 11 - 17 ) ذرني ومن خلقت. .. . .
) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاَّ إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( ( )
ولما آذن هذا بأن أكثر الخلق يوافى يوم القيامة على كفره وخبث طويته وسوء أمره وكان ذلك مما يهم لشفقته ( صلى الله عليه وسلم ) على الخلق ، ولما يعلم من نصبهم للعداوة ، هون أمرهم عليه وحقر شأنهم لديه بوعده بالكفاية بقوله مستأنفاً منبهاً على أسباب الهلاك التي أعظمها الغرور وهو شبهة زوجتها شهوة : ( ذرني ) أي أتركني على أي حالة اتفقت ) ومن ) أي مع كل من ) خلقت ) أي أوجدت من العدم وأنشأت في أطوار الخلقة ، حال كونه ) وحيداً ( لا مال له ولا ولد ولا شيء ، وحال كوني أنا واحداً شديد الثبات في صفة الوحدانية لم يشاركني في صنعه أحد فلم يشكر هذه النعمة بل كفرهم بالشرك بالله سبحانه القادر على إعدامه بعد إيجاده .
ولما كانالمطغى للإنسان المكنة التي قطب دائرتها المال قال : ( وجعلت له ) أي بأسباب أوجدتها أنا وحدي لا حول منه ولا قوة بدليل أن غيره أقوى منه بدناً وقلباً وأوسع فكراً وعقلاً وهو دونه في ذلك ) مالاً ممدوداً ) أي مبسوطاً واسعاً نامياً كثيراً

الصفحة 224