كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 258
إلى ذكر وأنثى وهي ماء ، تمييز ما يصلح منه للذكر وما يصلح منه للأنثى أشد وأخفى من تمييز تراب الميت من تراب الأرض ، فكذلك لا يترك الجسم بعد موته حتى يعيده ثم يبعثه إلى آخر ذلك لتمام الحكمة الباطنة وهي الجزاء والحكم الذي هو خاصة الملك .
ولما تقرر من حيث إتقان الاصطناع أنه لا يجوز معه الإهمال وانقطاع النزاع ، وكان ربما توقف من حيث ظن عدم القدرة على ذلك بعد الموت ، قال منبهاً على تمام القدرة مقرراً عليه منكراً على من يتوقف فيه موبخاً له مرتباً على ما قام على القدرة على الإعادة من دليل القدرة الشهودي على البداية : ( أليس ذلك ) أي الخالق المسوي الإله الأعظم الذي قدر على هذه الإنشاءات وصنع هذه الصنائع المتقنة التي لا يقدر غيره على شيء منها وأعرق في النفي فقال : ( بقادر ) أي عظيم القدرة ) على أن يحيي ) أي كيف أراد دفعة أو في أوقات متعاقبة ) الموتى ( فيقيم القيامة بل وعزته وجلاله وعظمته وكماله إنه على كل ما يريد قدير ، وقد رجع آخر السورة على أولها أتم رجوع ، والتأم به أتم التئام ، فتمت معانيها أعظم تمام بجمع العظام وإيجاد القيام ليوم التغابن والزحام - أعاننا الله فيه بحسب الختام ، روى البغوي بسنده من طريق أبي داود عن أعرابي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من قرأ منكم ) والتين والزيتون ) [ التين : 1 ] فانتهى إلى آخرها ) ألين الله بأحكم الحاكمين ) [ التين : 8 ] فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ ) لا أقسم بيوم القيامة ) [ القيامة : 1 ] فانتهى إلى قوله ) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) [ القيامة : 40 ] فيلقل بلى ، ومن قرأ المرسلات فقرأ ) فبأي حديث بعده يؤمنون ) [ المرسلات : 50 ] فيقل : ( آمنا بالله ( ورواه الترمذي وقال في آخر القيامة أن يحيي الموتى .
( بلى وعزة ربنا ) وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد : وروى أحمد وفيه رجلان لم أعرفهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من قرأ : والمرسلات عرفاً فبأي حديث بعده يؤمنون ، ومن قرأ : والتين والزيتون ، فيلقل : وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ، فيقل بلى ( والله الهادي للصواب .
.. .