كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 306
بذكر العامل في لا يوم فقال : ( لا يتكلمون ) أي من تقدم كلهم بأجمعهم فيه بكلمة واحدة مطلق كلام خطاباً كان أي في أمر عظيم أو لا ، لا له سبحانه ولا لغيره أصلاً ولا أحد منهم ، ويجوز أن يكون هذا حالاً لهؤلاء الخواص فيكون الضمير لهم فغيرهم بطريق الأولى ) إلا من أذن له ) أي في الكلام إذناً خاصاً ) الرحمن ) أي الملك الذي لا تكون نعمه على أحد من خلقه إلا منه ) وقال صواباً ( فإن لم يحصل الأمر إن لم يقع الكلام من أحد منهم أصلاً ، وهذا كالدليل على آية الخطاب بأنه إذا كان الروح والقريب منه بهذه المثابة في حال كل من حضره كان أحوج ما يكون إلى الكلام فما الظن بغيرهم ؟ وهم في غيره كذلك بطريق الأولى وغيرهم فيه وفي غيره من باب الأولى ، وأما في الدنيا فإنه وإن كان لا يتكلم أحد إلا بإذنه لكنه قد يتكلم بالخطأ .
ولما عظم ذلك اليوم بالسكوت خوفاً من ذي الجبروت
77 ( ) وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً ( ) 7
[ طه : 108 ] أشار إليه بما يستحقه زيادة في عظمته فقال : ( ذلك ) أي المشار إليه لبعد مكانته وعظم رتبته وعلو منزلته ) اليوم الحق ) أي في اليومية لكونه ثابتاً في نفسه فلا بد من كونه ولا زوال له ثوبتاً لا مرية فيه لعاقل وثابتاً كل ما أثبته وباطلاً كل ما نفاه .
ولما قرر من عظمته ما يعجز غيره عن أن يقرر مثله ، وكان قد خلق القوى والقدر والفعل بالاختيار .
فكان من حق كل عاقل تدرع ما ينجى منه ، سبب عن ذلك تنبيهاً على الخلاص منه وحثاً عليه قوله : ( فمن شاء ) أي الاتخاذ من المكلفين الذين أذن لهم ) اتخذ ) أي بغاية جهده ) إلى ربه ) أي خالقه نفسه المحسن إليه أو رب ذلك اليوم باستعمال قواه التي أعطاه الله إياها في الأعمال الصالحة ) مآباً ) أي مرجعاً هو المرجع مما يحصل له فيه الثواب بالإيمان والطاعة ، فإن الله جعل لهم قوة واختياراً ولكن لا يقدر أحد منهم على مشيئة شيء إلا بمشيئة الله .
ولما قدم في هذه السورة من شرح هذا النبأ العظيم ما قدم من الحكم والمواعظ واللطائف والوعد والوعيد ، لخصه في قوله مؤكداً لما لهم من التكذيب : ( إنا ( على ما لنا من العظمة ) أنذرناكم ) أي أيها الأمة وخصوصاً العرب بما مضى من هذه السورة وغيرها ) عذاباً ( ولما كان لا بد من إتيانه وكونه سواء كان بالموت أو بالبعث ، وكان كل ما تحقق إتيانه أقرب شيء قال : ( قريباً ( .
ولما حذر منه .
عين وقته مشدداً لتهويله فقال : ( يوم ينظر المرء ) أي جنسه الصالح منه والطالح نظراً لا مرية فيه ) ما ) أي الذي ) قدمت يداه ) أي كسبه في الدنيا من خير وشر ، وعبر بهما لأنهما محل القدرة فكنى بهما عنها مع أن أكثر ما يعمل كائن بهما مستقلين به أو مشاركتين فيه خيراً كان أو شراً .
ولما كان التقدير : فيقول المؤمن :