كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 323
سورة عبس
وتسمى الصاخة .
مقصودها شرح ) إنما أنت منذر من يخشاها ) [ النازعات : 45 ] بأن المراد الأعظم تزكية القابل للخشية بالتخويف بالقيامة التي قام الدليل على القدرة عليها بابتداء الخلق من الإنسان ، وبكل من الابتداء والإعادة لطعامه والتعجيب ممن أعرض مع قيام الدليل والإشارة إلى أن الاستغناء والترف أمارة الإعراض وعدم القابلية والتهيؤ للكفر والفجور ، وإلى أن المصائب أمارة للطهارة والإقبال واستكانة القلوب وسمو النفوس لشريف الأ " مال ، فكل من كان فيها أرسخ كان قلبيه أرق وألطف فكان أخشى ، فكان الإقبال عليه أحب وأولى ، واسمها عبس هو الدال على ذلك بتأمل آياته وتدبر فواصله وغاياته ، وكذا الصاخة النافخة بشرها وشررها والباخة ) بسم الله ( الذي له القدرة البالغة والحكمة الباهرة ) الرحمن ( الذي عم بنعمة الإيجاد الظاهرة ثم بآيات البيان الزاهرة ، ا ) الرحيم ( الذي خص أولياءه بأن أتم نعمته عليهم ، فكانت بهم إلى مرضاته سائرة .
عبس : ( 1 - 6 ) عبس وتولى
) عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى ( ( )
ولما قصره سبحانه على إنذاره من يخشى ، وكان قد جاءه ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الله بن أم مكتوم الأعمى رضي الله تعالى عنه ، وكان من السابقين ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين مجيئه مشتغلا بدعاء ناس من صناديد قريش إلى الله تعالى ، وقد وجد منهم نوع لين ، فشرع عبد الله رضي الله عنه يسأله وهو لا يعلم ما هو فيه من الشغل ، يسأله أن يقرئه ويعلمه مما عمله الله فكره أن يقطع كلام مع أولئك خوفاً من أن يفوته منهم ما يرجوه من إسلامهم المستتبع لإسلام ناس كثير من أتباعهم ، ان يعرض عنه ويقبل عليهم ، وتظهر الكراهة في وجهه ، لاطفه سبحانه وتعالى بالعتاب عن التشاغل عن أهل ذلك بالتصدي لمن شأنه أن لا يشخى لافتتانه بزينة الحياة الدنيا وإقباله بكليته على ما يفنى ، فقال مبيناً لشرف الفقر وعلو مرتبته وفضل أهل الدين وإن هانوا ، وخسة أهل الدنيا وإن زانوا ، معظماً له