كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 8)
صفحة رقم 326
ولما سبقت لابن أم مكتوم الحسنى لم يضره عدم الصيت الدنياوي ولا أخل به عماه بل عظّم ربه شأنه لما نزل في حقه
77 ( ) وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ( ) 7
[ عبس : 2 4 ] فيا له صيتاً ما أجله بخلاف من قدم ذكره ممن طرد فلم يتزك ولم ينتفع بالذكرى حين قصد بها
77 ( ) إنما أنت منذر من يخشاها ( ) 7
[ النازعات : 45 ] كابن أم مكتوم ، من نمط ما نزل في ابن أم مكتوم قوله تعالى :
77 ( ) واصبر نفسك مع الذي يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ( ) 7
[ الكهف : 28 ] وقوله :
77 ( ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ( ) 7
[ الأنعام : 52 ] فتبارك ربنا ما أعظم لطفه بعبيده اللهم لا تؤيسنا من رحمتك ولا تقنطنا من لطفك ولا تقطع بنا عنك بمنك وإحسانك انتهى .
ولما كان فعله ذلك فعل من يخشى أن يكون عليه في بقائهم على كفرهم ملامة ، بين له أنه سالم من ذلك فقال : ( وما ) أي فعلت ذلك والحال أنه ما ) عليك ) أي من بأس في ) ألا يزكّى ( ورأساً ولو بأدنى تزك بما أشار إليه الإدغام إن عليك إلا البلاغ ، ويجوز أن يكون استفهاماً أي وأي شيء يكون عليك في عدم تزكيه وفيه إشارة إلى أنه يجب الاجتهاد في تزكية التابع الذي عرف منه القبول .
ولما ذكر المستغني ، ذكر مقابله فقال : ( وأما من جاءك ( حال كونه ) يسعى ) أي مسرعاً رغبة فيما عندك من الخير المذكر بالله وهو فقير ) وهو ) أي والحال أنه ) يخشى ) أي يوجد الخوف من الله تعالى ومن الكفار في أذاهم على الإتيان إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن معاثر الطريق لعماه ) فأنت عنه ) أي خاصة في ذلك المجلس لكونه في الحاصل ) تلهّى ) أي تتشاغل لأجل أولئك الأشراف الذين تريد إسلامهم لعلو بهم الدين تشاغلاً حفيفاً بما أشار إليه حذف التاء ، من لهى عنه كرضى إذا سلى وغفل وترك ، وفي التعبير بذلك إشارة إلى أن الاشتغال بأولئك لا فائدة فيه على ما تفهمه تصاريف المادة وإلى أن من يقصد الانسان ويتخطى رقاب الناس إليه له عليك حق عظيم ، والآية من الاحتباك : ذكر الغنى أولاً يدل على الفقر ثانياً ، وذكر المجيء والخسية ثانياً يدل على ضدهما أولاً ، وسر ذلك التحذير مما يدعو إليه الطبع البشري من الميل إلى الأغنياء ، ومن الاستهانة بحق الآتي إعظاماً لمطلق إتيانه .
ولما كان العتاب الذي هو من شأن الأحباب ملوحاً بالنهي عن الإعراض عمن وقع العتاب عليه ، وكل من كان حاله كحاله والتشاغل عن راغب ، صرح به فقال : ( كلا ) أي لا تفعل ذلك أصلاً فإن الأمر في القضاء والقدر ليس على ما يظن العباد ولا هو جار على الأسباب التي تعرفونها بل هو من وراء علومهم على حكم تدق عن